هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢١ - اختصاص انقلاب الضمان إلى القيمة بالتعذّر الطارئ
و لعلّه (١) لعدم تنجّز التكليف بالمثل عليه في وقت من الأوقات.
و يمكن أن يخدش فيه (٢) بأنّ التمكّن من المثل ليس بشرط لحدوثه في
ينتقل إلى القيمة عند التلف» [١].
ثانيهما: قوله في ضمان المثليّ المتعذّر مثله: «لو لم يكن المثل موجودا وقت التلف فالظاهر أنّ الواجب قيمة التالف. أمّا مع وجوده و عدم التغريم إلّا بعد فقده فإنّه قد استقرّ في الذّمّة، فيرجع إلى القيمة» [٢].
فيحمل قوله: «فالظاهر أن الواجب قيمة التالف» على قوله: «و إنّما ينتقل إلى القيمة عند التلف» و يصحّ ما نسبه المصنف إليه.
(١) يعني: و لعلّ تعيّن قيمة يوم التلف لأجل عدم تنجّز التكليف بالمثل على الضامن في وقت من الأوقات، لفقدانه من أوّل الأمر.
(٢) أي: في هذا الوجه. و حاصل الخدشة: إنّ اشتغال الذّمّة بالمثل ليس مشروطا بالتمكّن من أداء المثل، لا حدوثا و لا بقاء.
و لا يخفى أنّه نوقش في كلام جامع المقاصد بوجهين مذكورين في الجواهر أيضا، أحدهما حلّي، و الآخر نقضيّ. و ارتضى المصنّف الحليّ و تأمّل في النقضيّ.
قال في الجواهر- بعد نقل ما استظهره جامع المقاصد من ضمان قيمة يوم التلف في التعذّر البدويّ- ما لفظه: «و قد يناقش بعدم المنافاة بين ثبوته في الذّمّة و بين تعذّر أدائه في ذلك الوقت. و دعوى صيرورته قيميّا واضحة المنع، إذ المثليّ لا يتعيّن كونه كذلك بتعذر المثل. و إلّا لزم عدم وجوب دفعه لو تمكّن منه بعد ذلك قبل الأداء، لثبوت القيمة حينئذ في الذّمّة، و لا أظنّ القائل المزبور يلتزمه، لوضوح ضعفه. فالمتجه ثبوت المثل في ذمّته على كلّ حال. و تعذّر أدائه حال التلف لا يقتضي عدم ثبوته في الذّمّة، فإن عدم التمكّن من وفاء الدين لا يقتضي عدم ثبوته في الذّمّة، و حينئذ لم يكن
[١] جامع المقاصد، ج ٦، ص ٢٤٦
[٢] المصدر، ص ٢٥٢