هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٨ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
فبعيد (١) جدّا [١]،
و الوجه في تعلّق الظرف- و هو: يوم- بفعل «يلزم» هو اعتبار تعلّق الظرف بفعل أو شبه فعل، و لا يصلح تعلّقه ب «نعم» و إنّما يتعلّق بفعل «يلزمك» الذي دلّ عليه كلمة «نعم».
و عليه فبناء على احتمال تعلّق الظرف ب «يلزمك» لا تدلّ هذه الجملة على ضمان يوم الغصب، و إنّما تدلّ على استقرار قيمة المضمون بمجرّد الغصب، و أمّا حدّ قيمة المضمون فغير مدلول عليه، فلا يعلم أنّها قيمة يوم الغصب أو يوم التلف أو غيرهما. هذا. و سيأتي إيراد المصنّف (قدّس سرّه) على هذا الاحتمال.
(١) جواب «و أما ما احتمله».
[١] بل قريب جدّا، لأنّ الظاهر أنّ أبا ولّاد يسأل عن أصل الضمان، و إلّا كان المناسب أن يقول: أيّ شيء يلزمني يوم المخالفة؟
و لا يبعد أن يكون منشأ السؤال ما قاله أبو حنيفة من: أنّ ضمان الأصل لا يلائم ضمان الكراء، لأنّ الخراج بالضمان، فلمّا رأى السائل أن الامام (عليه السلام) أثبت الكراء، أراد أن يستفسر منه أنّه مخالف لأبي حنيفة في الكراء، و ضمان الأصل، أو في الكراء فقط.
و بتقريب آخر: أنّ أبا حنيفة ادّعى الملازمة بين ضمان البغل و سقوط الكراء، لكون الخراج بالضمان، و حيث إنّه (عليه السلام) ردّ عليه بأن الكراء ثابت، زعم أبو ولّاد- أو احتمل- أنّ ثبوت الكراء كاشف عن عدم ضمان الأصل، للملازمة بين ثبوت الضمان و نفي الكراء، على ما أفتى به أبو حنيفة، فسأل أنّه مع ثبوت الكراء هل يثبت الضمان؟
و قال: «أ رأيت لو عطب .. إلخ».
و بالجملة: سأل أبو ولّاد عن ضمان الأصل، باحتمال سقوطه مع ثبوت الكراء.
فأجاب (عليه السلام) بثبوت الضمان التعليقيّ، يعني: لو عطب أو نفق، لكن- لا مطلقا- بل يوم المخالفة، فكأنّه قال: يلزمك يوم المخالفة و غصب مال الغير قيمة بغل إذا عطب أو نفق.