هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٩ - أ النقض بعارية الصيد
بناء (١) على فساد العارية، فإنّهم (٢) حكموا بضمان المحرم له بالقيمة، مع أنّ صحيح العارية لا يضمن به. و لذا (٣) ناقش الشهيد الثاني في الضمان على تقديري الصحّة و الفساد.
إمساكه، فلو أمسكه ثمّ أرسله ضمنه، و إن لم يشترط عليه ذلك في العارية» [١]. فإنّ ظاهره ترتّب الضمان على الإرسال الذي هو إتلاف الصيد، فلا يشمل ما نحن فيه و هو التلف.
(١) هذا ظاهر في أنّ فساد استعارة المحرم مسألة خلافيّة كما ستأتي في عبارة المسالك. و على كلّ فمنشأ الفساد هو النصوص الناهية عن إمساك الصيد و الآمرة بتخلية سبيله. و من المعلوم اشتراط صحة العارية بحلّيّة الانتفاع بالعين المعارة.
(٢) هذا وجه ورود النقض على قاعدة «ما لا يضمن» و قد عرفته آنفا.
(٣) يعني: و لكون صحيح العارية لا يضمن به ناقش الشهيد في ضمان المحرم قيمة الصيد للمالك على كلّ من تقديري صحة عقد عارية الصيد للمحرم و فساده، لأنّها إن كانت صحيحة فلا ضمان، و كذا إذا كانت فاسدة، لقاعدة «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده».
قال في المسالك: «و مقتضى عبارة المصنّف (رحمه اللّه) و جماعة أنّه يضمنه مع التلف للمالك أيضا بالقيمة، لأنّهم جعلوها من العواري المضمونة، و إن لم يشترط فيها الضمان. و دليله غير واضح، إذ مجرّد تحريم استعارته لا يدلّ على الضمان، سواء قلنا بفساد العقد أم بصحّته.
أمّا مع صحّته فالأصل في العارية عندنا أن تكون غير مضمونة، إلّا أن يدلّ دليل عليه، و لم يذكروا هنا دليلا يعتمد عليه. و أمّا مع فسادها فلأنّ حكم العقد الفاسد حكم الصحيح في الضمان و عدمه كما أسلفناه في مواضع قاعدة كليّة.
و يمكن الاستدلال على ضمانه هنا بإطلاق النصوص بأنّ المحرم لو أتلف صيدا مملوكا فعليه فداؤه لمالكه، فيدخل فيه صورة النزاع. و فيه نظر، لمعارضته بالنص
[١] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١٧٢