هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦١ - أ النقض بعارية الصيد
..........
جامع المقاصد: «لم أظفر إلى الآن بمخالف» [١] و إن تأمّل هو فيه. قال العلّامة (قدّس سرّه):
«لا يحل للمحرم استعارة الصيد من المحرم و لا من المحلّ، لأنّه يحرم عليه إمساكه، فلو استعاره وجب عليه إرساله، و ضمن للمالك قيمته. و لو تلف في يده ضمنه أيضا بالقيمة لصاحبه المحلّ، و بالجزاء للّه تعالى، بل يضمنه بمجرّد الإمساك» [٢].
فلو قلنا بعدم وجوب تخلية سبيله و جواز ردّه إلى المالك المعير لم يتّجه ضمان القيمة حتى يكون مبنى النقض على قاعدة «ما لا يضمن». و يلوح من الشهيد الثاني (قدّس سرّه) عدم تعيّن وجوب الإرسال، قال (قدّس سرّه) بعد التأمل في فساد عارية الصيد ما لفظه: «فعلى تقدير قبضه له- أي قبض المستعير للصيد- إن ردّه على المالك لزمه الفداء للّه تعالى، و بريء من حق المالك. و إن تلف في يده فلا شبهة في ضمانه للّه تعالى، لأنّه ثابت عليه بمجرّد الإمساك، كما في الصيد الذي ليس بمملوك» [٣]. فإنّ قوله: «و بريء من حقّ المالك» ظاهر بل صريح في عدم ضمان القيمة بمجرّد الاستعارة، فلا ضمان على تقدير ردّ الصيد إلى مالكه، و إنما يجب عليه الفداء و الكفّارة.
و الحاصل: أنّ مبنى التوجيه المذكور في المتن هو استقرار القيمة على عهدة المحرم المستعير بمجرّد قبض الصيد من المحلّ.
الثاني: أنّ كون المستعير ضامنا لقيمة الصيد لمالكه مع فرض بقاء عينه- و عدم إرساله بعد- لا بدّ أن يكون للجمع بين دليلين، أحدهما: حرمة مال المسلم المقتضية لضمان ماله بماله من الخصوصيّات الشخصيّة و الصنفيّة و النوعيّة. و ثانيهما: وجوب إرسال الصيد و تخلية سبيله و حرمة تسليمه إلى المعير، فإنّه أمر بإعدام خصوصيّته و شخصيّته.
فمقتضى الجمع بينهما القول بإلغاء احترام الصيد- بعينه- رعاية لحقّ
[١] جامع المقاصد، ج ٦، ص ٦٠
[٢] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٢٠٩
[٣] مسالك الأفهام، ج ٥، ص ١٤٩