هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩١ - ب ضمان المنفعة الفائتة
ذلك. أمّا بالنسبة إلى المالك فلا ينبغي الإشكال فيه، لأنّ فائدة إسقاط الشرط دفع قصور سلطنة المالك، و هذا غرض عقلائيّ. و أمّا بالنسبة إلى الأجنبيّ فلأنّ بذل المال لرفع الموانع عن الوصول إلى الأغراض العقلائيّة ممّا جرت عليه السيرة الممضاة شرعا، و حيث إنّ الشرط كجزء أحد العوضين يكون حقّا للشارط و قابلا بنفسه للنقل و الانتقال إن لم يكن هناك مانع كشرط تقوّم الشرط بنفس المشروط له صريحا أو ضمنا.
ففي مسألتنا إن كان شرط الإيجار على المستأجر مقيّدا بنفسه لم ينتقل إلى وارثه، كما لا يقبل النقل إلى غيره. نعم هو قابل للإسقاط مجّانا و مع العوض، سواء أ كان معطي العوض نفس المشروط عليه أم الأجنبي.
كما أنّه بدون شرط المباشرة يكون الشرط قابلا للانتقال القهري كالإرث، إذ مع الشكّ لا مانع من استصحابه إلى زمان موت المشروط له، فيشمله ما دلّ على أنّ ما تركه الميّت فلوارثه. هذا كلّه إذا كان حقّ المستأجر ناشئا من مجرّد الشرط الضمنيّ.
و أمّا إذا كان ناشئا من بذل السرقفليّة إلى المؤجر كان تابعا لكيفيّة المعاهدة بينهما، و تتصور المسألة بوجوه ليس هنا محل ذكرها، و استوفينا الكلام فيها في رسالة المسائل المستحدثة، وفقنا اللّه لنشرها.
ج: حق الطبع و النشر الثالث: أنّه إذا عمل عملا يوجب نقصان ماليّة مال الغير، كما إذا كان وجيها عند الناس، و جعل محلّ تجارته في مكان يوجب كساد تجارات غيره، أو نزّل سعر السّلع فأقبل الناس إليه و أدبروا عن غيره، أو طبع كتابا عزيز الوجود و صار بذلك كثير الوجود و قليل الثمن، فهل يوجب ذلك ضمانا على من تسبّب تنزّل الماليّة أم لا؟