هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٧ - أ المنفعة المستوفاة
نعم روي بسندين في كتب العامّة، و اختلفوا في صحّة كلا الطريقين، و روايتهم له تارة بعنوان قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الخراج بالضمان» أو «قضى بالخراج الضمان» و أخرى مع ذكر السبب. فعن السيوطي: «القاعدة الحادية عشر، قال: الخراج بالضمان حديث صحيح أخرجه الشافعي و أحمد و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجة و ابن حيّان من حديث عائشة. و في بعض طرقه ذكر السبب، و هو: أنّ رجلا ابتاع عبدا فأقام عنده ما شاء اللّه أن يقيم، ثمّ وجد به عيبا، فخاصمه إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فردّه عليه، فقال الرجل: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قد استعمل غلامي، فقال: الخراج بالضمان» [١].
و السند الأوّل هو ما عن سنن ابن ماجة «بالإسناد عن مسلم بن خالد الزنجي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: إن رجلا اشترى عبدا .. إلخ». و السند الثاني: «مخلّد بن خفاف عن هشام بن عروة عن أبيه .. إلخ».
و اختلفوا في صحّة الطريقين، فعن تاج العروس نقل تصحيح جماعة. و عن ابن حزم: «لا يصح حديث الخراج بالضمان، لانفراد مخلّد بن خفاف و مسلم بن خالد الزنجي به» و عن الزبيدي: «ضعّف البخاري حديث مخلّد بن خفاف».
و أمّا السند الآخر فعن الحاكم تصحيحه، إلّا أنه حكي عن الذهبي: «اختلاف كلام ابن معين فيه، فتارة يقول: لا بأس به. و أخرى: إنّه ثقة. و ثالثة: إنّه ضعيف. و عند السّاجي:
كثير الغلط، و يرمى بالقدر».
فالمتحصّل من كلماتهم بعد التتبّع فيها: أنّ هذا الحديث ليس ممّا اتفق الكلّ على صحّته، بل اعتباره عند العامّة مورد الخلاف. هذا ما يرجع إلى سنده الذي لا يحصل
[١] الأشباه و النظائر، ص ١٢١، نقلا عن هامش تقريرات السيد المحقق الخويي، محاضرات في الفقه الجعفري، ج ٢، ص ١٧١ و ١٧٢