هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٥ - أ المنفعة المستوفاة
المغصوب المستوفاة (١)، ردّا على أبي حنيفة القائل بأنّه إذا تحقّق ضمان العين- و لو بالغصب- سقط كراها، كما يظهر (٢) من تلك الصحيحة.
نعم (٣) لو كان القول المذكور موافقا لقول أبي حنيفة في إطلاق (٤) القول بأنّ الخراج بالضمان انتهضت الصحيحة و ما قبلها (٥) ردّا عليه.
هذا كله في المنفعة المستوفاة.
أجنبيّ عن العقد الفاسد الذي هو مورد كلام ابن حمزة، إذ الغصب خال عن العقد.
(١) صفة للمنفعة، و المراد بالمنفعة المستوفاة في هذه الصحيحة هو الركوب على الدابّة و السّير بها.
(٢) يعني: كما يظهر قول أبي حنيفة- بسقوط ضمان الأجرة بسبب ضمان العين- من تلك الصحيحة، و سيأتي متن صحيحة أبي ولّاد إن شاء اللّه تعالى في (ص ٤٨٢ إلى ٤٨٨).
(٣) استدراك على عدم كون الصحيحة ردّا على ابن حمزة، و حاصله: أنّ الصحيحة تنهض للردّ على ابن حمزة إذا كان قائلا بإطلاق «الخراج بالضمان» بحيث يشمل الغصب كما يقول به أبو حنيفة. و أمّا إذا لم يقل بذلك، و كان قائلا باختصاص «الخراج بالضمان» بالعقود المعاوضيّة و عدم شموله للغصب لم تنهض الصحيحة للرّدّ عليه.
(٤) المقصود من إطلاق «الخراج بالضمان» أنّ كلّ مورد تحقّق فيه ضمان العين كان منفعته مجّانا و بلا عوض، سواء أ كان بالعقد الصحيح كما يقول به أصحابنا- عدا ابن حمزة- أم أعمّ منه و من العقد الفاسد كما هو رأي ابن حمزة، أم أعمّ منهما و من الأعيان المغصوبة كما يقول به أبو حنيفة، لعدم تضمينه أبا ولّاد عوض انتفاعه بالبغل الذي صار مغصوبا بيده من قنطرة الكوفة إلى النيل، ثمّ إلى بغداد، ثمّ إلى الكوفة.
(٥) و هو نصوص الجارية المسروقة، فإنّها أيضا صالحة لردّ مقالة أبي حنيفة، لما تقدم من صراحتها في ضمان اللبن و الخدمة و سائر منافعها. فكما تكون نفس الجارية مضمونة فكذا نماؤها، و هذا معارض بالتباين لما استفاده أبو حنيفة من