هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣ - ب الحديث النبوي «على اليد »
استعماله في الأخذ بالقهر و الغلبة. و جعل المحقق النائيني هذا المعنى هو الظاهر [١].
و فيه: أنّ الأخذ لغة هو تناول الشيء مطلقا و إن لم يكن عن قهر و عدوان، كقوله تعالى خُذِ الْعَفْوَ [٢] و قوله عزّ اسمه خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً [٣] فتأمل، و قوله (عليه السلام): «خذها فإنّي إليك معتذر». و غير ذلك من الموارد.
و خصوصية القهر و الغلبة تستفاد من القرائن الحالية أو المقالية، من باب تعدد الدالّ و المدلول، و ليست من خصوصيات نفس المعنى اللغوي أو العرفي. فيدلّ الحديث الشريف على الضمان في جميع الموارد سواء أ كان هناك قهر أم لا، إلّا ما خرج بالدليل كالأمانات مطلقا.
و بالجملة: فلم يثبت كون مفهوم الأخذ عرفا هو التناول القهري حتى يحمل اللفظ عليه، فيحمل على معناه اللغوي، و هو مطلق التناول الذي منه المقبوض بالعقد الفاسد، و المسروق، و الوديعة، و العارية. فالأخذ يكون من قبيل المتواطي لا المشكك.
و لو سلّم التشكيك فإنّما هو من قبيل التشكيك البدوي الذي لا عبرة به في رفع اليد عن إطلاق مفهومه، هذا.
٢- اعتبار الإرادة و الاختيار في الأخذ المضمّن و منها: أنّ «الأخذ» لمّا كان فعلا اختياريّا فلا بدّ من عدم صدوره بلا إرادة و لا اختيار، فإذا ألقى مال في حجر شخص بحيث صار تحت يده و استيلائه من دون دخل لإرادته و اختياره في ذلك لم يصدق عليه الأخذ حتى يشمله الحديث الشريف.
و كذا لا يصدق «الأخذ» على تناول الصبي غير المميّز الذي لا شعور و لا تمييز له بحيث
[١] منية الطالب، ج ١، ص ١١٧
[٢] سورة الأعراف، الآية ١٩
[٣] سورة التوبة، الآية ١٠٣