هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٢ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
لعدم (١) الاعتبار به، فلا بدّ (٢) أن يكون الغرض منه (٣) إثبات قيمة يوم المخالفة، بناء (٤) على أنّه يوم الاكتراء، لأنّ الظاهر من صدر الرواية (٥) أنّه خالف المالك بمجرّد خروجه من الكوفة. و من المعلوم (٦) أنّ اكتراء البغل لمثل تلك المسافة
(١) تعليل لعدم الجدوى في إثبات قيمة يوم الاكتراء بالبيّنة. وجه عدم الاعتبار ما عرفته من أنّ يوم الاكتراء زمان حدوث اليد الأمانيّة غير الموجبة للضمان أصلا، و الموجب له إنّما هو اليد العدوانيّة المتحقّقة بالمخالفة في نفس يوم الاكتراء، أو في اليوم اللاحق له، و من المعلوم عدم اختلاف قيمة البغل في هذه المدّة القليلة.
فلو لم يكن المدار في الضمان على قيمة يوم الغصب لم يكن وجه لتعرّض قيمة يوم الاكتراء الذي هو زمان حدوث اليد الأمانيّة.
(٢) هذا متفرّع على عدم العبرة بقيمة يوم الاكتراء لو لم تكن متّحدة مع قيمة يوم المخالفة.
(٣) هذا الضمير و ضمير «به» راجعان إلى: إثبات قيمة يوم الاكتراء.
(٤) هذا البناء هو ظاهر الصحيحة، لقرب المسافة بين كوفة و قنطرتها.
(٥) و هو قول أبي ولّاد: «فلمّا صرت قرب قنطرة الكوفة خبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى النيل، فتوجّهت نحو النيل» فقوله: «توجّهت نحو النيل» ظاهر في أنّ مخالفة أبي ولّاد- بعدوله عن طريق قصر أبي هبيرة إلى طريق النيل- كانت من يوم الاكتراء، أو بعده بيوم واحد، لا أكثر.
(٦) غرض المصنف: أنّ استظهار ضمان يوم الغصب- من تعبير الامام (عليه السلام) بيوم الاكتراء- مبنيّ على أمرين مسلّمين:
أحدهما: أنّ المسافة بين كوفة و قصر أبي هبيرة قريبة، فلو أراد أبو ولّاد اكتراء بغل لهذه المسافة لم يستأجر بغلا قبل خروجه بأسبوع مثلا ممّا يمكن اختلاف قيمة البغل فيه، بل كان يستأجر البغل قبل ساعات أو قبل يوم.
ثانيهما: أنّ قيمة البغل لا تتفاوت عادة في ساعات قلائل.
و بناء على هذين الأمرين يتّجه دلالة الفقرة الثانية على ضمان يوم الغصب.