هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٨ - د ضمان المقبوض بالبيع الفاسد بقيمة يوم البيع
ما كان فساده من جهة التفويض (١) إلى حكم المشتري.
و لم يعلم له (٢) وجه. و لعلّهم (٣) يريدون به يوم القبض، لغلبة اتّحاد زمان
و العيب منه» [١].
و الشّاهد في قوله (عليه السلام): «أرى أن تقوّم الجارية قيمة عادلة» و ذلك بناء على تماميّة أمور ثلاثة:
الأوّل: فساد البيع الذي فوّض فيه تعيين الثمن إلى المشتري- كما هو مورد الرواية- على ما هو المشهور، بل قيل بعدم خلاف فيه إلّا من صاحب الحدائق.
فلو قيل بصحّته خرجت المسألة عن المقبوض بالبيع الفاسد.
الثاني: صيرورة الجارية بعد المسّ أم ولد، حتى تصير بمنزلة التالف، و يتّجه حينئذ ضمان قيمتها، لامتناع ردّها إلى بائعها شرعا.
الثالث: أن يكون المراد من قوله (عليه السلام): «قيمة عادلة» قيمة يوم البيع.
فإن تمّت هذه الأمور الثلاثة كانت الصحيحة دليلا تعبّديّا على لزوم قيمة يوم البيع فيما كان منشأ فساده تفويض الثمن إلى تعيين المشتري بعد العقد، و يختصّ بمورده.
و إن لم تتم- كما هو الظاهر- كان المقبوض بالبيع الفاسد محكوما بحكم الغصب.
(١) يعني: إيكال تعيين الثمن إلى المشتري، بأن يقول البائع له: «بعتك هذا بما حكمت به من الثمن» أو: «بعتك هذا بأيّ ثمن شئت». و هو باطل عندهم، لفقد الشرط و هو معلوميّة العوضين.
(٢) أي: و لم يعلم لاعتبار قيمة يوم البيع وجه. بل المناط في ضمان المبيع فاسدا بيوم القبض، و صحيحة رفاعة غير ظاهرة في اعتبار قيمة يوم البيع من حيث إنّه يوم البيع، لظهورها في تحقّق القبض في يوم العقد، فلو اعتبر تقويم الجارية بقيمة يوم البيع احتمل أن يكون لاتّحاده مع يوم القبض، فيتحد مفادها مع قول المشهور من ضمان يوم القبض.
(٣) غرضه توجيه كلامهم حتى لا يخرج عن حيّز الأقوال المذكورة في ضمان
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٧١، الباب ١٨ من أبواب عقد البيع و شروطه، الحديث: ١