هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨ - ج الدليل الثالث أخبار ضمان منفعة الأمة المسروقة
[ج الدليل الثالث: أخبار ضمان منفعة الأمة المسروقة]
و يدلّ على الحكم المذكور (١)
الدليل الثالث: أخبار ضمان منفعة الأمة المسروقة
(١) و هو ضمان المقبوض بالبيع الفاسد، و هذا دليل ثالث على المدّعى، و محصّله استظهار الحكم بضمان الأصل بالأولوية من ضمان المنافع غير المستوفاة، توضيحه: أنّه ورد في عدّة روايات [١] السؤال عن حكم شراء جارية من السوق، و أنّه استخدمها أو استولدها المشتري، ثم تبيّن كونها مسروقة، و قد ظفر بها مالكها. فأجاب (عليه السلام) بأنّ المشتري يأخذ ولده، و يردّ الجارية و قيمة الولد إلى مالكها.
و تقريب الاستدلال بها على ضمان المقبوض بالعقد الفاسد هو: أنّ جواب الامام (عليه السلام) متضمن لحكمين، أحدهما: وجوب ردّ الجارية، و هو مقتضى فرض فساد البيع، و ثانيهما:- و هو محل الشاهد- كون المشتري ضامنا لقيمة الولد.
و الاستدلال بهذا الحكم على ضمان المقبوض بالعقد الفاسد يتوقف على مقدمتين:
الأولى: إثبات كون موجب الضمان هو اليد، لا غيرها من موجباته كالإتلاف و الاستيفاء و التسبيب.
الثانية: إثبات أولويّة ضمان الجارية من ضمان نمائها.
أمّا الأولى فبيانها: أنّ الضمان مستند إلى التلف الحكمي لا إلى الإتلاف و التسبيب و الاستيفاء، و ذلك لوضوح أنّ الجارية و منافعها مملوكة لسيّدها، و من منافعها قابليتها للاستيلاد، فمن استوفى شيئا من منافعها من كنس و طبخ و خياطة و وطي كان ضامنا لبدلها للمالك، كضمان من يلقي البذر في أرض الغير و يزرعه فيها، فإذا استولدها المشتري كان الولد منفعة لها، لكنّه لم يستوف هذه المنفعة، لأنّ الولد ينعقد حرّا بحكم الشارع تبعا لأبيه، و لا ينعقد رقّا حتى يقابل بالمال. و عليه فحكمه (عليه السلام) بضمان نمائها- و هو الولد- إنّما هو لتلفه على مالك الجارية بسبب حرّيّته
[١] وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٥٩٢- ٥٩٠، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد و الإماء.