هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦ - ب الحديث النبوي «على اليد »
و إلى الأصل مع الإغماض عن دلالة الحديث، فإنّ الاستصحاب يقضي ببقاء الضمان ما لم يحصل استيلاء المالك على المغصوب.
فتلخص: أنّ براءة ذمة الغاصب عن المغصوب منوطة باستيلاء المالك أو من يقوم مقامه عليه و لو قهرا و بدون اطّلاع الغاصب و إذنه، كما إذا أخذه المالك بالقهر و الغلبة و استولى عليه. فالمدار في حصول البراءة- و سقوط الضمان- على وصول المال إلى مالكه على وجه يكون مستوليا عليه. و هذا المعنى يتحقق قطعا بما إذا دفع المغصوب الى المغصوب منه بعنوان أنّه ماله و ملكه ليتصرّف فيه كتصرف سائر الملّاك في أملاكهم كما اختاره الشهيد الثاني (قدّس سرّه) قائلا: «بأنّ التسليم التام إلى المالك الموجب لارتفاع الضمان هو التسليم بهذا النحو» [١].
و أمّا إذا دفع إليه بنحو آخر كعنوان الأمانة المضمونة كالعارية المضمونة، أو عارية الذهب و الفضة مطلقا، أو غير المضمونة كالوديعة، أو بعنوان التمليك الضماني كالبيع منه، أو الهبة المعوّضة أو الإجارة أو الصلح غير المحاباتي أو نحو ذلك أو التمليك المجّاني كالهبة غير المعوّضة، ففي كونه رافعا للضمان إشكال.
و التحقيق أن يقال: إنّ رافع الضمان هو التأدية التي هي أمر عرفي، فلا بدّ من تحقق التأدية عرفا. و الظاهر تحققا باستيلاء المالك على التصرفات في العين، بحيث يكون تصرّفه فيها مستندا إلى مالكيّته لها و لو بزعم ملكية جديدة. فالاختلاف في موجبات الملكية لا يمنع عن صدق التأدية، فإذا دفع المغصوب إلى مالكه بعنوان التمليك الضماني أو المجّاني كان ذلك ردّا للمال إلى مالكه، لأنّ التأدية مقدمة للوصول إلى المالك بنحو يكون مستوليا عليه و متصرفا فيه تصرف الملّاك في أملاكهم، كما كان متصرفا فيه قبل غصب الغاصب. فالتأدية مقدّمة لعود السلطنة التامة التي كانت ثابتة للمالك، فلا تصدق التأدية على ردّ المال إلى مالكه بعنوان الوديعة أو العارية، لعدم كونهما موجبين لعود سلطنة المالك، إلّا إذا علم بالحال. فحينئذ لا يكون قبول المالك
[١] مسالك الأفهام، ج ١٢، ص ٢٠٥؛ الروضة البهية، ج ٧، ص ٥٥