هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٤ - أ الأولويّة
لكن يخدشها (١):
(١) أي: يخدش الأولويّة، و محصّل الخدشة: أنّ مبنى الأولويّة- و هو إمكان كون علّة الضمان صحة العقد و إمضاء الشارع لما أقدم عليه المتعاقدان- معارض بإمكان دعوى كون الصحة في العقد الصحيح غير المفيد للضمان كالرهن و الإجارة- بالنسبة إلى العين المستأجرة- و إمضاء الشارع لما أقدما عليه من التسليط المجّانيّ هو السبب الرافع للضمان، و المانع عن تأثير القبض فيه. و لا يجري في العقد الفاسد، لعدم إمضاء الشارع للتسليط المجّانيّ على ما هو معنى الفساد، فلا أولويّة.
و الحاصل: أنّ لكلّ من الصحيح و الفاسد مزيّة ترفع أولويّة الفاسد من الصحيح في عدم الضمان. أمّا مزيّة الفاسد فقد عرفتها من عدم إقدام مضمّن و إمضاء مضمّن. و أمّا مزيّة الصحيح فهي أنّ إمضاءه المقتضي للسلطنة الشرعيّة الرافعة للضمان عند وجود سببه مختصّ به، فبلحاظ الإمضاء- الذي هو أمر وجوديّ رافع للضمان- يمتاز الصحيح عن الفاسد، فلا أولويّة.
و اعلم أنّ المذكور في المتن من المناقشة في استدلال شيخ الطائفة (قدّس سرّه) أمران:
أحدهما: ما أفاده المصنّف بقوله: «لكن يخدشها» و غرضه منع أولويّة العقد
صحيح العقد الذي كان فيه إقدام على الضمان ليس في فاسده إقدام، لما عرفت أنّ الاقدام حاصل على المسمّى، و لا ضمان به. و ما به الضمان و هو المثل أو القيمة لا إقدام عليه. فإذا كان هذا حال ما كان الإقدام في صحيحه على الضمان موجودا، فكيف ما لا إقدام في صحيحه على الضمان، فإنّه بالأحرى أن لا يكون في فاسده إقدام على الضمان» [١].
و هذا كما ترى ملاحظة للأولويّة بين عقدين لا بين صحيح عقد و فاسده، مع أنّ ظاهر عبارة المبسوط كما تقدّم في التوضيح جعل عدم ضمان فاسد الرهن أولى من عدمه في صحيحه. إلّا أن يتكلّف في توجيه المتن بما أفاده المحقق الأصفهاني، و أدرجناه في التوضيح، فتأمّل فيه حقّه.
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٩٥