هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٩ - استظهار بعض الوجوه المتقدّمة من أدلّة الضمان
توجّه القول بضمان القيمة من زمان الغصب إلى زمان الإعواز (١)، و هو أصحّ الاحتمالات في المسألة عند الشافعيّة على ما قيل (٢).
و إن قلنا (٣): إنّ تعذّر المثل لا يسقط المثل و ليس كتلف العين (٤) كان (٥) ارتفاع القيمة فيما بعد تعذّر المثل أيضا مضمونا (٦)، فيتوجّه ضمان القيمة من حين الغصب إلى حين دفع القيمة، و هو المحكيّ عن الإيضاح. و هو أوجه الاحتمالات على القول بضمان ارتفاع القيمة مراعى بعدم ردّ العين أو المثل (٧).
(١) أي: إعواز المثل الذي هو كتلف العين في كونه سببا لسقوط المثل.
(٢) القائل هو العلّامة في التذكرة، قال (قدّس سرّه): «و للشافعيّة في القيمة المعتبرة عشرة أوجه .. ثالثها: و هو الأصح عندهم، القيمة المعتبرة أقصى القيم من يوم الغصب إلى يوم الإعواز، لأنّ وجود المثل كبقاء عين المغصوب من حيث إنّه كان مأمورا بتسليم المثل، كما كان مأمورا بردّ العين، فإذا لم يفعل غرم أقصى قيمته في المدّتين. كما أنّ المتقوّمات تضمن بأقصى قيمتها لهذا المعنى، و لا نظر إلى ما بعد انقطاع المثل، كما لا نظر إلى ما بعد تلف المغصوب من المتقوّم» [١].
(٣) هذا عدل قوله: «فإن قلنا: إنّ تعذّر المثل يسقط المثل».
(٤) حتى يسقط المثل بالإعواز كسقوط العين بتلفها.
(٥) جواب الشرط المتقدّم أعني به «و إن قلنا: انّ تعذر .. إلخ».
(٦) إذ المفروض بقاء المثل في العهدة و عدم سقوطه بتعذّره، فارتفاع قيمته بعد تعذّره مضمون كضمانه قبل تعذّره، فيتوجه حينئذ ضمان القيمة من حين الغصب إلى زمان دفع القيمة كما حكي عن الإيضاح.
(٧) يعني: بأن يكون ضمان ارتفاع القيمة مشروطا بعدم إمكان ردّ العين أو المثل، فمع إمكانهما و ردّهما لا يضمن ارتفاع القيمة.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٨٣