هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٥ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
[السادس: لو تعذّر المثل في المثليّ]
السادس (١): لو تعذّر المثل في المثليّ،
(١) هذا الأمر من فروع الأمر الرابع الذي تحقّق فيه أنّ المقبوض بالبيع الفاسد إذا تلف عند القابض يضمن بمثله إن كان مثليّا، و بقيمته إن كان قيميّا. خلافا لما نسب إلى ابن الجنيد. فبناء على اشتغال ذمّة الضامن بمثل التالف- في المثليّ- يتّجه البحث عن حكم تعذّر المثل، و انقلاب المضمون إلى القيمة. و يقع الكلام في تعيين قيمة المثل المتعذّر هل هو ثمنه يوم الأداء إلى المضمون له، أم يوم تعذّر المثل، أم غير ذلك من الاحتمالات التي سيأتي تفصيلها إن شاء اللّه تعالى؟
و لا بأس- قبل توضيح المتن- بالإشارة إلى أمرين:
الأوّل: أنّ تعذّر المثل قد يكون ابتدائيّا أي من حين تلف العين، بأن يعزّ وجود المتاع المثليّ في مدّة من الزمن، فتلفت العين فيها. و قد يكون طارئا، بأن يوجد المثل حين تلف العين و لم يحصّله الضامن تساهلا حتى تعذّر المثل.
و انقلاب الضمان بالمثل إلى الضمان بالقيمة و إن كان في كلتا الصورتين. إلّا أنّ المقصود بالبحث فعلا كما صرّح المصنّف (قدّس سرّه) به بقوله: «إذ لا فرق في تعذّر المثل بين تحقّقه ابتداء كما في القيميّات، و بين طروّه بعد التمكّن كما فيما نحن فيه» هو التعذّر الطاري. و أمّا إذا فقد المثل وقت التلف فسيأتي حكمه.
الثاني: أنّ وجوب أداء ما في الذمّة لا يتوقّف على مطالبة من له الحق كما في المغصوب، فإنّ الغاصب مأمور بردّه- بنفسه أو ببدله- إلى المغصوب منه، سواء طالبه به أم لم يطالبه، لإطلاق «أنّ المغصوب مردود». و المبيع بالبيع الفاسد يكون كالمغصوب في عدم توقّف وجوب ردّه إلى مالكه على المطالبة. نعم إن لم نقل بحرمة إمساكه كما تقدّم من شيخ الطائفة و الحلّي (قدّس سرّهما) لم يجب ردّه فورا بدون المطالبة.