هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٧ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
مع مطالبة (١) المالك، لأنّ منع المالك ظلم (٢)، و إلزام الضامن بالمثل منفيّ بالتعذّر، فوجب القيمة جمعا بين الحقّين (٣).
مضافا إلى قوله تعالى:
و أمّا إذا طالبه المالك بقيمة المثل المتعذر، فقد استدلّ المصنف (قدّس سرّه) بوجهين على وجوب بذل القيمة على الضامن.
أحدهما: الجمع بين حقّي المالك و الضامن. و الآخر: آية الاعتداء، و سيأتي بيانهما.
(١) وجه تقييد وجوب دفع القيمة بمطالبة المالك هو استقرار المثل في ذمّة الضامن، و عدم كون القيمة في رتبة المثل، بل هي في طوله و متأخّرة عنه رتبة. و هذا التقييد لا ينافي كون المقبوض بالبيع الفاسد كالمغصوب ممّا يجب ردّه بنفسه أو ببدله إلى المالك فورا، و ذلك لعدم كون القيمة واجدة لخصوصيّة المثل المستقرّ في العهدة حتى يكون أداؤها مسقطة له، و سيأتي مزيد توضيح له.
(٢) هذا أوّل الوجهين على وجوب أداء القيمة على الضامن، استدلّ به المحقّق الأردبيلي (قدّس سرّه) و غيره [١]. و هو مقتضى الجمع بين حقّي المالك و الضامن.
أمّا حقّ المالك فهو استحقاقه للقيمة بعد إسقاط الأوصاف النوعيّة التي هي من حقوقه، فله المطالبة بالقيمة، فلو أبى الضامن عن دفع القيمة إلى المالك كان ظلما عليه، و هو قبيح عقلا و ممنوع شرعا.
و أمّا حقّ الضامن فهو: أنّ مطالبة المثل منه غير جائزة، لسقوط التكليف بسبب تعذّره، فلو ألزمناه بدفع المثل كان ظلما عليه، و هو منفيّ عقلا و شرعا.
و الجمع بين الأمرين- بحيث لا يستلزم ظلما على أحدهما- إنّما هو بإلزام الضامن بأداء القيمة لو طالبه المالك بها.
(٣) و هو حقّ المالك و الضامن.
[١] مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٠، ص ٥٢٧؛ مفتاح الكرامة، ج ٦، ص ٢٤٢ و ٢٤٣