هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٨ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ (١) فإنّ الضامن إذا ألزم بالقيمة مع تعذر المثل لم يعتد عليه (٢) أزيد مما اعتدى (٣).
و بالجملة:- بعد البناء على كون ذمّة الضامن مشغولة بالمثل حتى يعدّ تعذّره و عدم سقوط الأوصاف النوعيّة بدون إسقاط المالك لها- لا وجه لإلزام الضامن إيّاه بقبول القيمة، بل له الانتظار إلى أن يوجد، إذ المفروض عدم كون تعذّر المثل مسقطا له عن ذمّة الضامن، و موجبا للانتقال إلى القيمة، فلا موجب لإلزام المالك بقبول القيمة.
و لا يقاس إعواز المثل بتلف العين، حتى يقال: إنّ الإعواز يوجب الانتقال إلى القيمة، كما أنّ تلف العين يوجب الانتقال إلى المثل إن كان مثليّا و القيمة إن كان قيميّا.
و ذلك لأنّه لا معنى لبقاء العين التالفة في الذمّة، لامتناع أدائها بعد تلفها.
فالانتقال إلى المثل أو القيمة بالتلف قهريّ، بخلاف إعواز المثل، إذ لا مانع من ثبوت كلّيّ المثل في الذمّة إلى زمان الأداء، و لذا لا يجوز للضامن إلزام المالك بالقيمة. كما لا يجب على الضامن إلّا دفع قيمة يوم الأداء، لما مرّ من عدم كون الإعواز موجبا للانتقال إلى القيمة، بل المثل باق في ذمّته إلى يوم الأداء، فتعتبر القيمة يوم الدفع، لأنّه زمان الانتقال إلى القيمة.
(١) هذا ثاني الوجهين على وجوب أداء القيمة. و هو مبني على ما تقدم من شيخ الطائفة (قدّس سرّه) من: أنّ المماثلة أعم من كونها في الصورة- و هي المشاركة في الحقيقة- و من كونها في المالية خاصة. و حيث إنّ القيمة مماثلة للتالف في المالية دلّت الآية الشريفة على أنّه يجوز للمالك الاعتداء على الضامن بأخذ قيمة ماله منه، فمطالبة القيمة اعتداء بالمثل، لا بأزيد منه حتى تحرم.
(٢) هذا الضمير و الضمير المستتر في «اعتدى» راجعان إلى الضامن.
(٣) لأنّ القيمة مثل التالف في الماليّة، و المفروض دلالة الآية على جواز الاعتداء بالمماثل.