هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠١ - الأمر الثاني المتفرع على المقبوض بالعقد الفاسد وجوب ردّ المبيع فاسدا إلى مالكه فورا
[الأمر الثاني المتفرع على المقبوض بالعقد الفاسد: وجوب ردّ المبيع فاسدا إلى مالكه فورا]
الثاني من الأمور المتفرّعة على عدم تملّك المقبوض بالبيع الفاسد: وجوب ردّه فورا إلى المالك (١). و الظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه على تقدير عدم جواز التصرّف فيه، كما يلوح (٢) من مجمع الفائدة.
وجوب ردّ المبيع فاسدا إلى مالكه فورا
(١) قد تقدّم في أوّل مسألة المقبوض بالعقد الفاسد (ص ٦) أنّه موضوع لأحكام تكليفيّة و وضعيّة، و قد كان الكلام إلى هنا في عدم التملّك، و ضمان العين لو تلفت بيد الآخذ. و كان المناسب اتباعه ببحث ضمان المنافع المستوفاة و الفائتة، لكنّ المصنّف (قدّس سرّه) قدّم البحث عن حكم تكليفيّ متعلّق بنفس المقبوض بالبيع الفاسد، و هو وجوب ردّه فورا إلى المالك.
و استدلّ عليه بوجوه ثلاثة، و هي الإجماع المنقول في مجمع الفائدة، و التوقيع الشريف، و النبويّ، و سيأتي بيانها.
و لا يخفى أنّ محلّ الكلام و موضوع البحث عن وجوب ردّ المقبوض بالعقد الفاسد إلى مالكه فورا هو القول بعدم جواز التصرّف فيه، و كون القبض وفاء بالعقد الفاسد. فلو قيل بحصول إذن جديد- بعد العلم بالفساد على ما سبق تفصيله في أوّل المسألة و في ثامن تنبيهات المعاطاة- أو قلنا ببقاء الاذن المقارن للعقد و عدم ارتفاعه بفساد العقد لم يبق موضوع لوجوب ردّ المقبوض بالمعاملة الباطلة إلى مالكه فورا كما لا يخفى.
(٢) يعني: يلوح من مجمع الفائدة عدم الخلاف في حرمة التصرّف في المقبوض بالبيع الفاسد و وجوب ردّه فورا إلى مالكه، قال المحقّق الأردبيلي (قدّس سرّه): «و مع علمه بالفساد- و بعدم جواز تصرّفه و حفظه و وجوب ردّه إلى مالكه معجّلا- كالمغصوب، و ذلك قد يكون بعلمه بطلب من المالك على تقدير الفساد، و عدم رضاه