هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٠ - الأمر الرابع ضمان المثليّ بالمثل
قلت: و هذا (١) يوجب أن لا يكون الدرهم الواحد مثليّا، إذ (٢) لو انكسر نصفين نقص قيمة نصفه عن نصف قيمة المجموع.
إلّا أن يقال (٣) [١]: إنّ الدرهم مثلي بالنسبة إلى نوعه، و هو الصحيح
(١) المشار إليه هو قوله: «إنّ المقدار منه إذا كان يساوي قيمة فنصفه يساوي قيمة نصفه» و غرض المصنّف (قدّس سرّه) الإيراد على تعريف المشهور حتّى بعد توجيه السيّد العاملي (قدّس سرّه) له، و حاصله: أنّه بناء على كون المناط في المثليّ مساواة قيمة نصفه لنصف قيمة كلّه يلزم خروج مسكوك النقدين- و هما الدرهم و الدينار- عن ضابط المثليّ و اندراجهما في القيميّ، فإذا كان الدينار الصحيح يساوي عشرة دراهم لم يكن قيمة نصف الدينار خمسة دراهم، بل أقلّ، لأنّ السّكّة المنقوشة على الذهب دخيلة في قيمته، و ليست المادّة بخصوصها مدار ماليّته، فكيف جعل المشهور الدرهم و الدينار مثليّين مع عدم انطباق التعريف عليهما؟
و بهذا ظهر أنّ الذهب و الفضّة لا يكونان مثليّين. أمّا المصوغ من أحدهما فلما أفاده الشهيد الثاني (قدّس سرّه) من عدم مساواة قيمة نصفه لنصف قيمة تمامه، مثلا إذا كانت قيمة سوار عشرة دنانير و وزنها مثقالين لم تكن قيمة مثقال من المكسور منه خمسة دنانير، بل هي أقلّ منها. و أمّا المسكوك منهما فلما أفاده المصنّف (قدّس سرّه)، لنفس التقريب.
و لعلّه اقتبس المطلب من تعليل الشهيد الثاني (قدّس سرّه) «إذ لو انفصلت نقصت قيمته».
(٢) هذا تعليل ورود الاشكال على المشهور الّذين جعلوا الدرهم مثليّا، مع أنّهم اعتبروا مساواة قيمة النصف- مثلا- لنصف قيمة المجموع.
(٣) غرضه (قدّس سرّه) توجيه عدّ المشهور الدرهم من المثليّات، و توضيحه: أنّ
[١] لكن على هذا يكون المصوغ من النقدين أيضا مثليّا، كالخاتم، و السوار، و الخلخال و نحوها، لتساوي أمثالها في القيمة كالدرهم الصحيح.
ثمّ إنّ هذا التوجيه غير وجيه، لأنّ معنى النقص هو ما ذكر في التوضيح من كون موضوع المثليّة الفرد، و التوجيه مبنيّ على كون موضوع المثليّة هو الكليّ، و إرادة الأفراد من الأجزاء.