هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩١ - ب عموم دليل الهبة و الأمانات
أمّا في الهبة الفاسدة فيمكن الاستدلال على خروجها من عموم اليد بفحوى (١) ما دلّ على خروج مورد الاستيمان، فإنّ (٢) استيمان المالك لغيره على ملكه إذا اقتضى عدم ضمانه له (٣) اقتضى (٤) التسليط المطلق (٥) عليه مجّانا عدم
و الحاصل: أنّ المدّعى عدم ضمان كلّ من استأمنه الرجل على ماله. و هذا بمنزلة الكبرى، فكأنّه قيل: «كلّ أمين ليس بضامن». و كون العقود الفاسدة من صغرياته، لصدق الأمين على المستعير في العارية الفاسدة، و على المستأجر في الإجارة الفاسدة، إلى غير ذلك. و صغرويّة العقود الفاسدة تثبت بترك الاستفصال.
هذا كلّه في العقود الفاسدة الأمانيّة التي لا تضمن بصحيحها. و أمّا الهبة فسيأتي وجه عدم الضمان بفاسدها.
(١) متعلّق ب «خروج» و هذا وجه عدم الضمان في الهبة الفاسدة حتى تكون قاعدة «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» شاملة لها كشمولها للعقود الأمانية، فهي خارجة عن عموم «على اليد» المقتضي للضمان.
و تقريب الأولويّة: أنّ عدم الضمان في صورة قطع العلقة عن المال بالمرّة أولى من عدم ضمانه في موارد الاستيمان التي تبقى إضافة الملكيّة على حالها.
(٢) تقريب للفحوى، و قد عرفته آنفا.
(٣) أي: للمالك.
(٤) جزاء الشرط، و جملة الشرط و الجزاء خبر قوله: «فإنّ استيمان».
(٥) المراد بالتسليط المطلق هو سلطنة المتّهب على التصرفات الخارجيّة و الاعتباريّة المشروعة في العين الموهوبة، و هذا في قبال تسليط المالك في باب العارية، لكون متعلّقه الانتفاع بالعين بنفسه. و كذا في باب الإجارة، فإنّ المستأجر مسلّط على العين في جهة الانتفاع بها و استيفاء حقّه منها، لا مطلقا، و لذا لا يجوز له التصرّف الأجنبيّ عن حيثيّة الانتفاع. و كذا في باب البيع، فإنّ تسليط المالك.