هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٣ - ب عموم دليل الهبة و الأمانات
عليه ضمان [١].
[١] لا يخفى أنّه قد استدلّ على قاعدة «ما لا يضمن» بوجوه:
الوجه الأوّل: الأولويّة. و يكفي في ردّها ما أفاده المصنّف (قدّس سرّه) من الخدشة.
الوجه الثاني: الأصل، إذ الضمان حكم وضعيّ، فإن شكّ في ثبوته و لم يكن عليه دليل ينفى بأصالة البراءة.
و فيه: أنّ هذا مبنيّ على عدم إمكان التمسّك بالنبوي «على اليد ما أخذت» لضعف السند أو غيره. و قد تقدّم البحث فيه، و أنّه حجة و يصحّ الاستدلال به، فراجع.
الوجه الثالث: إقدام المتعاقدين على المجّانيّة الرافع للضمان في كل من الصحيح و الفاسد.
و فيه: أنّ ما أقدما عليه عنوان خاصّ صحيح، و قد انتفى، و ارتفاع العنوان يوجب انتفاء السبب الرافع للضمان، فمقتضى عموم «على اليد» هو الضمان.
الوجه الرابع: الأدلّة الدالّة على عدم الضمان في الأمانات كالوكالة و الوديعة و نحوهما، و ذلك كعموم ما دلّ على «أنّ من استأمنه المالك على ملكه غير ضامن، بل ليس لك أن تتّهمه» و ضمّ المصنّف (رحمه اللّه) إلى ذلك: الفحوى بالنسبة إلى مثل الهبة، فإنّه إذا لم يضمن فيما لم يكن فيه بذل المال بل كان مجرّد استيمان، ففيما كان فيه بذل المال يكون عدم الضمان أولى بالقبول.
و أورد عليه: بأنّ الكلام إنّما هو في مثل الشركة الفاسدة، و كذا الإجارة الفاسدة بالنسبة إلى العين، و في مثل حمل المبيع بالبيع الفاسد على القول بكونه مضمونا على المشتري مع عدم الضمان في صحيحه، و في مثل استعارة المحلّ من المحرم على تقدير فساد العارية.
و حينئذ نقول: إنّ العموم المزبور و نحوه من أدلة الاستيمان لا يستفاد منها إلّا حكم ما هو استيمان محض قصد منه مصلحة المالك كالوكالة و الوديعة، أو ما كان مثل العارية بالنسبة إلى الصحيح منها الذي هو مورد الاذن، دون غيره، إذ ليس في المورد