هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٥ - ب عموم دليل الهبة و الأمانات
حتى تكون يده عادية، و من المعلوم أنّ ما ذكره من التسليطات المجّانيّة كلّها كذلك، فلا تكون اليد عادية حتى يضمن القابض، بل اليد مأذونة و ليس مضمّنة.
و أمّا ما ورد من «أنّ المستعير و المستأجر، مؤتمنان» فهو تنزيل لهما منزلة من استأمنه المالك حقيقة في عدم الضمان بمجرّد التلف، لا أنّهما مؤتمنان حقيقة من قبل المالك.
و أمّا ما ورد في النصوص من «أنّه إذا كان مأمونا لا يضمن» فإنّه في قبال المتّهم، فالفرق بين الأمين و المتّهم هو: أنّ الأمين في صورة دوران الأمر بين التلف و الإتلاف لا يحكم عليه بالضمان، إمّا واقعا كما إذا لم يتلف بالتعدّي أو التفريط، و إمّا ظاهرا و في مقام الدعوى، فليس لصاحب المال مطالبته بالبينة و اليمين، بخلاف المتّهم، فإنّه يطالب بهما.
فهذه الأخبار في مقام التفكيك بين الأمين و المتّهم في الحكم الظاهريّ، لا في مقام بيان حكم التلف المحض الذي نتكلّم فيه. و لا يتفاوت فيه بين الأمين و المتّهم.
كما أنّه لا تفاوت بينهما في الضمان بالتلف مع التعدي أو التفريط.
ثمّ إنّ لبعض الأعلام كلاما، و هو: «أنّ ما ورد في مرسلة أبان بن عثمان المتقدّمة- من عدم الضمان بعد كون الرجل أمينا- يحتمل فيه وجوه، بعد الخدشة في كون ما ذكر بمنزلة التعليل، و احتمال أن يكون بيانا لمورد القضيّة، أي بعد ما جعلته في المورد أمينا لا غرم عليه، و هذا نحو أن يسأل الطبيب عن الرّمان، فيقول بعد أن كان حلوا لا مانع منه، الذي يفهم منه أنّ كلّ حلو لا مانع منه» هذا.
و فيه: أنّ قوله: «بعد أن يكون الرجل أمينا» مساوق لقوله في خبر غياث المتقدّم:
«إنّما هو أمين» و ظهور مثل هذه التعبيرات في بيان الكبرى الكلّية و هي عدم ضمان كل أمين- خصوصا بعد ملاحظة كون وظيفة الشارع بيان الأحكام الكلّية- مما لا ينكر، إذ من