هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٩ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
و قد استدلّ (١) في المبسوط و الخلاف على ضمان المثليّ بالمثل و القيميّ بالقيمة بقوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ [١] بتقريب: أنّ مماثل ما اعتدى هو المثل في المثليّ و القيمة في غيره (٢).
(١) هذا وجه ثالث استدلّ به للقول المشهور، و هو ضمان التالف المثليّ بالمثل، و كان الوجه الأوّل الإجماع المحكيّ، و الثاني الإطلاق المقاميّ، و قد عرفت أنّ مفاد هذه الوجوه مختلف من حيث إفادة الترتيب بين المثل و القيمة و عدمه.
(٢) ما نسبه المصنف إلى شيخ الطائفة (قدّس سرّهما) من استدلاله بالآية الشريفة على ضمان المثليّ بالمثل و القيميّ بالقيمة- قد صرّح به في موضعين من غصب الخلاف، و لم أظفر به في غصب المبسوط بعد ملاحظته بتمامه، و إنّما استدلّ فيه بالآية الشريفة على ضمان المثليّ بمثله، لا على ضمان القيميّ بالقيمة.
قال في الخلاف: «المنافع تضمن بالغصب كالأعيان، مثل منافع الدار و الدابّة و العبيد و الثياب، و به قال الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: لا تضمن المنافع بالغصب بحال .. دليلنا، قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ. و المثل مثلان، مثل من حيث الصورة، و مثل من حيث القيمة. فلمّا لم يكن للمنافع مثل من حيث الصورة وجب أن يلزمه من حيث القيمة. و على المسألة إجماع الفرقة. و أخبارهم تدلّ عليها» [٢].
و هذه العبارة صريحة في أنّه (قدّس سرّه) استظهر من الآية الشريفة ضمان المثليّ بالمثل و القيميّ بالقيمة، لكون القيمة مثلا للتالف من حيث ماليّته. و هذا المقدار من المماثلة كاف في استفادة ضمان القيميّ بقيمته من الآية المباركة. و نحوه كلامه في ضمان العقار بقيمته، فلاحظ (مسألة ١٨) من الغصب.
و قال في غصب المبسوط- بعد تقسيم الأموال إلى حيوان و غير حيوان،
[١] سورة البقرة، الآية ١٩٤
[٢] الخلاف، ج ٣، ص ٤٠٢، المسألة: ١١، و ص ٤٠٦، المسألة: ١٨، و نحوه كلام ابن إدريس، فراجع السرائر، ج ٢، ص ٤٨٥