هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥١ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
و أمّا (١) مع عدم وجود المثل للقيميّ التالف فمقتضى الدليلين (٢) عدم سقوط المثل من الذّمّة بالتعذّر، كما لو تعذّر المثل (٣) في المثليّ، فيضمن (٤) بقيمته يوم الدفع و لا يقولون (٥) به.
(١) معطوف على قوله: «أمّا مع وجود المثل فيها» و غرضه بيان شقّ آخر من المنفصلة حتى يظهر عدم وفاء الآية و الإطلاق المقاميّ بقول المشهور، لكون النسبة بين الدليل و الدعوى عموما من وجه. فإن كان المثل العرفيّ موجودا كما في الكرباس و العبد افترق الدليل عن قول المشهور بأنّ مقتضى الدليلين الضمان بالمثل، و المفروض عدم التزامهم به، لأنّهم يضمّنون المتلف بقيمة المتلف.
و إن لم يكن المثل موجودا افترقا في مورد آخر، توضيحه: أنّ المشهور يقولون بضمان القيميّ التالف بقيمة يوم التلف، مع اقتضاء الدليلين بقاء ما يماثل ذلك القيميّ في الذمّة، و عدم سقوط ضمانه بالتعذّر، فلو أراد الضامن التخلّص ممّا في عهدته لزمه أداء قيمة يوم الدفع إلى المالك، كما هو الحال في المثليّ الذي يتعذّر مثله، فإنّه لا يسقط عن ذمّته إلّا بأداء قيمته يوم الأداء. مع أنّ المشهور حكموا في القيميّ بأنّ ما عليه هو قيمة يوم تلف المضمون، و لا يضمن زيادة قيمته من يوم التلف إلى يوم الأداء، و هذا الحكم مما يأباه الآية و العرف.
(٢) و هما الآية و العرف، إذ لا وجه لسقوط القيميّ بمجرّد تعذّره عن الذمّة- حتى يتعيّن عليه قيمة يوم التلف- مع اقتضاء هذين الدليلين اشتغال الذمّة بمثل التالف حتى في القيميّ، فيلزم اتّحاد حكم المثليّ و القيميّ المتعذّرين.
(٣) فإنّه لا يسقط عن ذمّة الضامن بمجرّد تعذّره، و لا ينتقل إلى قيمته يوم تعذّره.
(٤) هذه نتيجة بقاء المثل في الذمة، سواء في المثليّ و القيميّ.
(٥) يعني: و الحال أنّ المشهور لا يقولون بضمان قيمة يوم الأداء- في القيميّ-