هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٢ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
و أيضا (١) فلو فرض نقصان المثل عن التالف من حيث القيمة نقصانا فاحشا، فمقتضى ذلك (٢) عدم وجوب (٣) إلزام المالك بالمثل، لاقتضائهما اعتبار المماثلة في الحقيقة و الماليّة، مع أنّ المشهور كما يظهر من بعض (٤)
بل يقولون بضمان قيمة يوم تلف العين القيميّة، و هذه الفتوى مخالفة لمفاد الدليلين كما عرفت، و هذه المخالفة أيضا من موهنات الاستدلال بالآية و العرف على مذهب المشهور.
(١) هذا إشكال آخر على الاستدلال بالآية و العرف لمذهب المشهور، و حاصله: أنّ مقتضى الآية و العرف عدم جواز إلزام المالك بأخذ المثل الذي نقصت قيمته نقصانا فاحشا، إذ مقتضاهما اعتبار المماثلة في الحقيقة و الماليّة، و المفروض زوال المماثلة في الماليّة بنقصان القيمة. مع أنّ المشهور لم يلتزموا به، بل التزموا بجواز إلزام المالك بأخذ المثل حتى في هذه الصورة.
(٢) أي: فمقتضى الآية و العرف. و إفراد اسم الإشارة باعتبار «ما تقدّم» و إلّا كان الأولى أن يقال: «ذينك».
(٣) كذا في نسخ متعددة، و الصواب تبديل «وجوب الإلزام» بجوازه، أو إرادة الجواز من الوجوب و إن كان بعيدا.
و الوجه في عدم جواز الإلزام بالمثل هو: أنّ المماثلة المعتبرة عرفا في الصورة و الماليّة مفقودة. كما إذا أتلف فاكهة في أوّل أوانها، و هي- لعزّتها- تباع أضعاف قيمة وقت وفورها، فأراد الضامن دفع ذلك المقدار من الفاكهة أوان كثرتها، فإنّ المماثلة تكون حينئذ في صدق الحقيقة، فقط دون الماليّة، مع أنّ الآية و الإطلاق المقاميّ يقتضيان الانتقال إلى قيمة وقت التلف حتى تراعى المماثلة في المالية.
(٤) قال السيد العاملي (قدّس سرّه): «فلو بقي له- أي للمثل- قيمة و إن قلّت، فالمثل