هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٤ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
و لو سقط من القيمة بالكلّيّة، و إن كان الحقّ خلافه (١) [١].
(١) لأنّه خلاف التغريم المعتبر في الضمان. ففرق بين سقوط العين عن الماليّة و سقوط المثل عنها، حيث إنّ العين تردّ بلحاظ ملكيّتها لا بلحاظ ماليّتها، لكن التضمين و التغريم بلحاظ ماليّتها، فيجب حفظ الماليّة في الثاني دون الأوّل، فالمثل إذا سقط عن الماليّة لا يصدق على ردّه التغريم المقوّم للضمان، فلا يخرج الضامن عن عهدة الضمان بردّ المثل الساقط عن الماليّة، بخلاف ردّ العين، فإنّه يصدق عليه أداء ملك الغير، و ردّه إلى مالكه.
[١] لا يخفى أنّ هذا الاشكال إنّما يرد على الاستدلال بالآية الشريفة بناء على كون المراد المماثلة بنحو الإطلاق و من جميع الجهات. لكن الظاهر أنّ المراد بها المماثلة من حيث الحقيقة مع حفظ الماليّة تحقيقا للتغريم و التضمين بالمال. فمقتضى الآية غير مخالف لمسلك المشهور، كيف؟ و المرجع في فهم معنى الآية هو العرف، فما يحكم به العرف في باب الضمان من ضمان المثل في المثليّ و القيمة في القيميّ هو المستفاد من الآية الشريفة.
فالمراد بالمثل في الآية و في كلام المشهور واحد. و النسبة بينهما هي التساوي، لا الأعمّ و الأخصّ من وجه، لأنّ المراد بالمثل في الآية هو المماثل العرفيّ للتالف من حيث الحقيقة و الماليّة، كما هو قضيّة إطلاق المماثلة و إن لم يكن مماثلا للتالف من حيث الحقيقة و الماليّة. فيراعى المثليّة من حيث الماليّة. فالأوّل هو المثليّ و الثاني هو القيميّ.
نعم يقيّد إطلاق المثل بالنسبة إلى الأفراد التي تقلّ مماثلتها للتالف، كما إذا كان المال التالف غنما و كان فرد من الأغنام مماثلا له في الصفات، فإنّ مقتضى الآية لزوم دفع الفرد المماثل للتالف، و إن كان فردا نادرا من حيث المماثلة للتالف. لكن قيّد هذا الإطلاق بأنّ دفع المماثل للتالف لازم في صورة كثرة الأفراد المماثلة للتالف لا ندرتها، و هذا التقييد قد ثبت بالإجماع، و لولاه لكان الضمان بالمماثل، و إن كان منحصرا في فرد.