هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٨ - الأوّل إقدام المتعاملين
إذا تلف في يد المشتري. و كما إذا قال: «بعتك بلا ثمن» أو: «آجرتك بلا اجرة».
نعم (١) قوّى الشهيدان في الأخير عدم الضمان، و استشكل العلّامة في مثال البيع في باب السّلم (٢).
أحدها: البيع بلا ثمن، فإنّ المشتري لم يقدم على ضمان المبيع، لفرض توافقهما على انتقال المبيع إليه مجرّدا عن الثمن. مع أنّ جمعا حكموا بضمان المشتري، و كون المبيع على عهدته، فلو تلف وجب عليه دفع بدله إلى البائع.
ثانيها: الإجارة بلا اجرة، كما إذا آجر المالك داره لزيد شهرا بلا أجرة، فإنّ المستأجر ضامن لاجرة المثل، مع عدم إقدامه على الضمان.
ثالثها: شرط ضمان المبيع على البائع إذا تلف عند المشتري: بأن يقول البائع:
«بعتك هذا الكتاب بدينار، بشرط أن يكون تلفه عندك عليّ» فقبل المشتري.
فلو تلف عنده لم يكن الضمان على البائع، بل على المشتري، مع أنّه لم يقدم عليه.
هذا كلّه في موارد افتراق الضمان و الاقدام. و أمّا مورد الاجتماع فكثير، كما إذا باع الكتاب بدينار بعقد صحيح، و تلف بيد المشتري، فإنّ الاقدام و الضمان متحققان.
فالنتيجة: أنّ النسبة بين المدّعى و دليله- و هو الاقدام- عموم من وجه، و في مثله لا يصح الاستدلال.
(١) هذا استدراك على جعل المثالين الأخيرين- و هما البيع بلا ثمن و الإجارة بلا أجرة- من موارد وجود الضمان بدون الاقدام عليه. و محصّله: أنّ ضمان المشتري و المستأجر في هذين المثالين ليس متّفقا عليه، لذهاب الشهيدين (قدّس سرّهما) إلى عدم الضمان، فالمسألة خلافية.
و عليه فمثال وجود الضمان بدون الاقدام هو ضمان المشتري للمبيع التالف بيده، مع شرط ضمانه على البائع.
(٢) تقدم في (ص ٩٣ و ٩٤) توضيح المسألة، و نقل كلام الشهيدين في الإجارة بلا أجرة، و كلام العلّامة في البيع بلا ثمن، فراجع.