هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧ - د الدليل الرابع قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»
من تقدّم على العلّامة (١)،
فلأنّ كل عقد لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده، و بالعكس» [١] فيكون مراده بالعكس هو أصل قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده».
و كيف كان فإطلاق العكس على «ما لا يضمن» مسامحة، لعدم انطباق شيء من العكس المستوي و عكس النقيض عليه. أما الأوّل فلأنّه تبديل طرفي القضية مع بقاء الكيف على حاله. و كلاهما مفقود في المقام، لعدم تبدل الموضوع و المحمول، و لعدم تغيير الكيف من الإيجاب إلى السلب، لقولهم: «لا يضمن بفاسده».
و أمّا الثاني فلأنّ عكس النقيض هو تبديل نقيضي الطرفين مع الاختلاف في الكيف. و وجه عدم صدقه على قاعدة «ما لا يضمن» هو: أنّ الكيف و إن كان مختلفا، إلّا أن التبديل مفقود، فالصواب التعبير بالنقيض دون العكس. أو التعبير بما في الجواهر [٢] من المفهوم تارة كما في بيعه، و السالبة أخرى كما في إجارته.
(١) قال في رهن التذكرة: «إذا فسد الرّهن و قبضه المرتهن لم يكن عليه ضمان، لأنّه قبضه بحكم أنّه رهن. و كلّ عقد كان صحيحه غير مضمون ففاسده أيضا كذلك.
و كلّ عقد كان صحيحه مضمونا ففاسده مثله. أمّا الأوّل فلأنّ الصحيح إذا أوجب الضمان فالفاسد أولى باقتضائه. و أمّا الثاني فلأنّ من أثبت اليد عليه أثبته عن إذن المالك، و لم يلتزم بالعقد ضمانا، و لا يكاد يوجد التسليم و التسلّم إلّا من معتقدي الصحة» [٣].
و لا يخفى وقوع السهو في العبارة- و لعلّه من الناسخ- فإنّ المناسب تبديل «أمّا الأوّل» ب «أمّا الثاني» لأن الأوّل في استدلاله هو قوله: «و كلّ عقد كان صحيحه غير مضمون ففاسده أيضا كذلك». و كذا ينبغي تبديل قوله «و أمّا الثاني» ب «و أمّا الأوّل». و الأمر سهل.
[١] جامع المقاصد، ج ٧، ص ٢٥٨
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٥٩ و ج ٢٧، ص ٢٥٢
[٣] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٢، و لاحظ كلامه في كتاب الإجارة، ج ٢، ص ٣١٨