هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٤ - تضعيف دلالة الصحيحة على اعتبار قيمة وقت الضمان
فإنّه (١) يمكن أن يحمل توجّه اليمين على المالك على (٢) ما إذا اختلفا في تنزّل القيمة يوم التلف، مع اتّفاقهما أو الاطّلاع (٣) من الخارج على قيمته سابقا. و لا شكّ حينئذ (٤) أنّ القول قول المالك.
و يكون سماع البيّنة (٥) في صورة اختلافهما في قيمة البغل سابقا مع
حكمها من حكم الصّورة الأولى، فيحلف الغاصب على نفي زيادة القيمة، و إن نكل و ردّ اليمين على المكاري و حلف على ارتفاع القيمة، استقرّ على عهدة الغاصب حينئذ.
فالنتيجة: أنّ الصحيحة إن دلّت على اعتبار قيمة يوم الغصب لزم إمّا مخالفة قواعد القضاء كما عرفته مفصّلا، و إمّا حمله على فرد نادر من موارد النزاع كما سيأتي توضيحه قريبا. و إمّا على التعبّد كما سيأتي أيضا. و إن دلّت على ضمان قيمة يوم التلف كان قبول قول المكاري بيمينه و قبول بيّنته مطابقا لموازين القضاء، بعد حمل مورد الحلف على صورة، و مورد البيّنة على صورة أخرى، هذا.
(١) هذا تقريب مطابقة الصحيحة لموازين باب القضاء بناء على أمرين:
أحدهما: كون العبرة بقيمة يوم التلف.
ثانيهما: التفكيك بين موردي تقدّم قول المالك بيمينه، و بين قبول يمينه، كما عرفت.
(٢) متعلّق ب «أن يحمل».
(٣) يعني: أنّ اتّفاقهما على القيمة السابقة إمّا لعلمهما بها، و إمّا لاستعلام القيمة من الخبراء و المقوّمين.
(٤) أي: حين اتّفاقهما على قيمته سابقا. و الوجه في تقديم قول المالك حينئذ هو إنكاره لما يدّعيه الغاصب من نقصان قيمة المعيب.
(٥) هذه صورة ثانية من صور نزاعهما في قيمة البغل. و في هذا الفرض تكون وظيفة المالك إقامة البيّنة، و لا مورد ليمينه و لا ليمين الغاصب، و قد عرفت توضيحه بقولنا: «و اخرى فيما إذا اتفقا على عدم تغيير قيمته السّوقيّة .. إلخ».