هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٨ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
و لكن (١) لو استندنا في لزوم القيمة في المسألة إلى ما تقدّم سابقا- من (٢) الآية و من أنّ المتبادر من إطلاقات الضمان هو وجوب الرجوع إلى أقرب الأموال إلى التالف بعد تعذّر المثل- توجّه (٣) القول بصيرورة التالف قيميّا بمجرّد تعذّر المثل (٤)، إذ لا فرق في تعذّر المثل بين تحقّقه ابتداء كما في القيميّات (٥) و بين طروّه بعد التمكّن كما فيما نحن فيه.
(١) استدراك على ما اختاره المشهور- من كون العبرة بقيمة يوم الدفع- و تأييد للقول باعتبار قيمة يوم الإعواز. و حاصل الاستدراك: أنّ مقتضيات الأدلّة مختلفة، فإن استندنا إلى الجمع بين الحقّين- و أنّ تعذر المثل لا يسقطه عن الذمّة- اتّجه القول بضمان قيمة يوم الدفع. و إن استندنا في لزوم القيمة في المثل المتعذّر إلى آية الاعتداء و إطلاقات الضمان القاضية بلزوم الرجوع إلى أقرب الأموال إلى التالف اتّجه القول بانقلاب المثل بمجرّد تعذّره إلى القيمة، إذ لا فرق في تعذّر المثل بين كونه بالأصالة كما في القيميّات، و بين كونه بالعرض بعد التمكّن منه كما نحن فيه، فيكون العبرة في انقلاب المثليّ إلى القيميّ يوم تعذّره و إعوازه، لا يوم أدائه.
(٢) هذا و قوله: «و من أنّ المتبادر» بيان للموصول في قوله: «ما تقدّم سابقا» أي: في الأمر الرابع. و المراد بالآية آية الاعتداء بالمثل التي استدلّ بها شيخ الطائفة (قدّس سرّه) على ضمان المثليّ بالمثل، و القيميّ بالقيمة.
(٣) جواب الشرط في قوله: «لو استندنا».
(٤) سواء طالبه المالك بقيمة المثل المتعذّر أم لم يطالبه بها، و سواء أسقط الضامن ما في ذمّته يوم الإعواز أم أخّره إلى زمان آخر. و الوجه فيه كون ثمن المثل أقرب إلى العين التالفة أو المتلفة عند تعذّر المثل، فيكون يوم الإعواز وقت الانقلاب إلى القيمة.
(٥) فإنّ المثل متعذّر فيها بحسب الخلقة، فالتعذّر في القيميّات ابتدائيّ، بخلاف تعذّر المثل في المثليّ بعد التمكن من دفعه، فإنّه عارضيّ.