هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٠ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
أنّ «اليوم» قيد للقيمة، إمّا بإضافة القيمة المضافة إلى البغل [١]
إلى اليوم، فيكون المتحصّل من هذه الإضافة: أنّ المضمون قيمة يوم المخالفة، يعني:
قيمة البغل الثابتة له يوم الغصب، و هو زمان الميل عن قنطرة الكوفة إلى النيل.
و إمّا بجعل «اليوم» قيدا للاختصاص الحاصل من إضافة القيمة إلى البغل،
[١] لا يخفى أنّه قد اختلفت نسخ الحديث، ففي الكافي و الوسائل و مرآة العقول نقلها بتنكير «البغل» في كلام أبي عبد اللّه (عليه السلام) الدالّ على ضمان الكراء و ضمان البغل. و في الوافي و التهذيب نقله معرّفا باللام في جميع الموارد. و في غصب الوسائل نقله منكّرا في بعض الموارد و معرّفا في بعضها الآخر.
و كيف كان فالظاهر أنّ أبا حنيفة تمسّك فيما حكم به من عدم ضمان أجرة المثل بحديث «الخراج بالضمان» بزعم أنّ الخراج- أي المنافع- بإزاء ضمان العين، فكأنّ قيمة العين عوض منافعها، لأنّ ماليّة العين إنّما هي بإزاء منافعها، فالقيمة المبذولة بإزائها إنّما هي قيمة فوائدها، لأنّ العين المجرّدة عن المنافع لا ماليّة لها. و هذا شيء لا تستبعده العقول، فيما إذا تلفت العين تحت يد من استوفى خراجها.
لكن ما حكم به أبو حنيفة مخالف للعقل و العدل الإسلاميّ، و لذا استرجع صاحب البغل، و تحلّل منه أبو ولّاد، إذ المفروض بقاء العين و استيفاء المنافع، فلو لم يضمن من استوفاها كان ظلما على المالك، هذا.
ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق في صحة الاستدلال بالصحيحة بين تنكير البغل و تعريفه في مقدار الكراء، لما مرّت إليه الإشارة سابقا من عدم دخل الهويّة بما هي في القيم و الرغبات. و إنّما الدخيل فيها هو الخواصّ و الأوصاف الموجبة لاختلاف القيم و الرّغبات، مثل كون البغل قويّا سريع السير مرتاضا غير شموس، فقوله (عليه السلام): «له عليك كراء بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل» يراد به البغل المماثل لبغله بحسب فهم العرف و ارتكاز العقلاء، لا كراء كلّ بغل شاء، سواء كان مخالفا لبغله أم لا. و مع المماثلة لا فرق بين كراء شخص بغله و كراء مماثله، كما لا يخفى.