هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٨ - الاستدلال بصحيحة أبي ولّاد على اعتبار قيمة يوم الضمان
قال (عليه السلام): أنت و هو، إمّا أن يحلف هو (١) على القيمة فيلزمك فإن ردّ اليمين عليك فحلفت على القيمة (٢) لزمك ذلك. أو (٣) يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل حين اكتري كذا و كذا، فيلزمك.
فقلت (٤): إنّي كنت أعطيته دراهم و رضي بها و حلّلني.
فقال: إنّما رضي بها و حلّلك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور و الظلم.
و لكن ارجع إليه، فأخبره بما أفتيتك به، فإن جعلك في حلّ بعد معرفته فلا شيء عليك بعد ذلك» الخبر (٥).
(١) يعني: صاحب البغل، فيحلف على القيمة العليا، فتثبت في ذمّة أبي ولّاد.
(٢) يعني: على القيمة الدّنيا، فتلزمك و تستقرّ على عهدتك.
(٣) هذا عدل لقوله: «إمّا أن يحلف» يعني: أنّ للمكاري إثبات دعواه بإحدى طريقين: الحلف و البيّنة.
(٤) هذا قول أبي ولّاد، و غرضه من هذا السؤال حطّ مقدار من اجرة المثل التي حكم الامام (عليه السلام) باستقرارها في ذمّته، فقال: إنّي أشفقت على المكاري بعد حكم قاضي الكوفة، و أعطيته دراهم و تحلّلت منه، فهل يجوز احتسابها من اجرة المثل، أم أنّها لا تحسب منها و يجب أداء أجرة المثل كاملة؟
فأجاب (عليه السلام): بأنّ رضى المكاري بتلك الدراهم و تحلّلك منه كان ناشئا من جهله بما يستحقّه عليك واقعا، فرضي بما أعطيته إيّاه. و لكن أخبره بالحكم الواقعيّ و ما يستحقه عليك من اجرة المثل، فإن حلّلك من اجرة المثل و رضي بما أعطيته سابقا فهو، و إلّا فادفع إليه ما يستحقه من اجرة المثل كاملة.
(٥) ذيل الصحيحة: «فلمّا انصرفت من وجهي [حجّتي] ذلك لقيت المكاري، فأخبرته بما أفتاني به أبو عبد اللّه (عليه السلام)، و قلت له: قل: ما شئت حتى أعطيكه. فقال:
قد حبّبت إليّ جعفر بن محمّد (عليهما السلام) و وقع له في قلبي التفضيل، و أنت في حلّ،