هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٨ - أ المنفعة المستوفاة
المالك، فلم لا تشمله القاعدة.
فالمتحصّل: أنّ الاستدلال بقاعدة الإتلاف لضمان المنافع المستوفاة- بعد صدق المال على المنافع عرفا كما هو كذلك و عدم العبرة بما يظهر من بعض اللغويّين من اختصاص المال بالعين ذات المنفعة، لتقدّم العرف العامّ عليه- في محلّه. فالاعدام و الإفساد و التضييع كلّها موضوع لقاعدة الإتلاف. ففي معتبرة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «سئل عن القصّار يفسد؟ فقال: كلّ أجير يعطى الأجرة على أن يصلح فيفسد فهو ضامن» [١].
و في رواية السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) رفع إليه رجل استأجر رجلا ليصلح بابه، فضرب المسمار فانصدع الباب، فضمّنه أمير المؤمنين (عليه السلام)» [٢].
و أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل كان له غلام، فاستأجره منه صائغ أو غيره. قال: إن كان ضيّع شيئا أو أبق منه فمواليه ضامنون» [٣].
و منها: قاعدة الاحترام المستفادة من موثّقة أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام): «قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): سباب المؤمن فسوق، و قتاله كفر، و أكل لحمه معصية، و حرمة ماله كحرمة دمه» [٤] بتقريب: أنّ إتلاف ماله يوجب الضمان، و لا يذهب هدرا، كما أنّ دمه لا يذهب هدرا. و من الواضح شموله للمنافع المستوفاة كشموله للأعيان، لكون المنافع ممّا يصدق عليه المال.
و المناقشة فيه «بأنّ الظاهر من حرمة المال بقرينة سائر الجمل المذكورة في الرواية هو الحكم التكليفي، فإنّ سبّ المؤمن و أكل لحمه بمعنى اغتيابه حرام تكليفي
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٧١، الباب ٢٩ من أبواب الإجارة، الحديث ١
[٢] المصدر، ص ٢٧٤، الحديث ١٠
[٣] المصدر، ص ٢٥١، الباب ١١ من أبواب الإجارة، الحديث ٢
[٤] وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٦١٠، الباب ١٥٨ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣