هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٠ - أ المنفعة المستوفاة
على غير أهل ملّتهم؟ قال: نعم، إذا لم يجد من أهل ملّتهم جازت شهادة غيرهم، انّه لا يصلح ذهاب حق أحد» [١].
و الاستدلال بها منوط بصدق الحقّ على المال، و بكون عدم صلوح ذهابه كناية عن ضمانه، و إلّا فلا وجه للاستدلال بها على الضمان كما قيل. و مورد بعض هذه الروايات الوصية، و مقتضاها أنّ للمسلم أن يوصي بماله، و هذا حقّ له، و لا يصلح ذهاب حقّه. و هذا المعنى أجنبيّ عمّا نحن فيه.
مضافا إلى ما قيل من: أنها لا تشمل صورة التلف، فالدليل أخصّ من المدّعى.
إلّا أن يقال: إنّه إذا كان الحق لازم الرعاية، مع أنّه ليس مالا، و إضافته إلى من له الحق أضعف من إضافة المال إلى مالكه، فرعاية المال أولى.
أو يقال: إنّ حقّ أحد إذا ثبت على ذمّة غيره فلا يصح ذهابه بغير عوض، و هذا يدلّ على الضمان.
و أمّا ورود الروايات في باب الوصيّة فلا يمنع عن الاستدلال بها على الضمان، لإباء التعليل بعدم صلوح ذهاب حق أحد عن الاختصاص بباب الوصيّة، و بملّة دون أخرى. إلّا إذا قام دليل على التخصيص و عدم حرمة المال، كما ورد في الحربي.
و منها: قاعدة نفي الضرر في الشريعة المقدسة المستفادة من عدّة روايات.
تقريب الاستدلال بها: أنّ الحكم بعدم ضمان القابض لمنافع المال بالعقد الفاسد ضرر على المالك، فينفى بالقاعدة.
و نوقش فيه بأنّها لا تدلّ على الضمان سواء أريد بها نفي الحكم الضرري أوّلا كما هو مقتضى النفي البسيط و عليه المصنّف. أم أريد بها النفي المركّب أعني نفي الحكم بلسان نفي الموضوع كما عليه صاحب الكفاية و بعض المحققين.
وجه عدم الدلالة: اختصاص أدلّة نفي الضرر برفع الأحكام الوجوديّة الضرريّة كوجوب الوضوء و لزوم البيع. و أمّا إذا كان الضرر ناشئا من عدم جعل حكم كالضمان.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٩٠، الباب ٢٠ من كتاب الوصايا، الحديث ٣