هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٧ - أ المنفعة المستوفاة
و فيه (١): أنّ هذا الضمان ليس هو ما أقدم عليه المتبايعان حتى يكون
ففي معتبرة إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سألته عن الرّجل استأجر من السلطان من أرض الخراج بدراهم مسمّاة أو بطعام مسمّى، ثم آجرها، و شرط لمن يزرعها أن يقاسمه النصف أو أقلّ من ذلك أو أكثر، و له في الأرض بعد ذلك فضل، أ يصلح له ذلك؟ قال: نعم إذا حفر لهم نهرا أو عمل لهم شيئا يعينهم بذلك فله ذلك» الحديث [١].
هذا ما يتعلّق بالجهة الثانية و هي تأييد مقالة ابن حمزة الطوسي أعلى اللّه مقامه.
(١) هذا شروع في الجهة الثالثة مما يتعلّق بكلام ابن حمزة، و هو المناقشة فيه، و المذكور في المتن وجوه ثلاثة من الإيراد، أفاد أوّلها المصنف، ثم تعرّض للوجهين الآخرين و ردّهما.
أمّا مناقشة المصنف في كلام ابن حمزة فتوضيحها: أنّه قد تقدم (في ص ١١٦) الإيراد على استدلال شيخ الطائفة بالإقدام على الضمان في البيع الفاسد بما محصّله: أنّ ما أقدما عليه من العوض المسمّى لم يسلم لهما، و لم يقدما على البدل الواقعي حتى يضمناه. و كذلك يقال في المقام، حيث إنّ ضمان المقبوض بالعقد الفاسد ضمان قهريّ شرعيّ، و ليس ضمانا اختياريّا للمتبايعين حتى يستلزم ملكيّة المنافع لضامن العين.
و المفروض أنّ الضمان الموجب لملكيّة المنافع هو الضمان المعاوضيّ الذي أقدم عليه المتعاقدان و أمضاه الشارع.
و بالجملة: الضمان المستلزم لملكيّة الخراج هو الضمان المقيّد بقيد الاقدام و الإمضاء، دون الضمان القهريّ الذي يكون من باب الغرامة المعبّر عنها بالضمان الواقعيّ، و المفروض أنّ الضمان في المقبوض بالعقد الفاسد ليس من الضمان المعاوضيّ الاختياريّ الذي أقدم عليه المتعاقدان و أمضاه الشارع، بل من الضمان القهريّ الذي لا يوجب ملكيّة المنافع.
[١] وسائل الشيعة ج ١٣، ص ٢٦١، الباب ٢١ من أحكام الإجارة، الحديث ٣