هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٥ - أ المنفعة المستوفاة
..........
و غرض المصنّف (قدّس سرّه) من هذا بعد نقل تفسير الحديث على رأي ابن حمزة (قدّس سرّه) هو تأييد هذه المقالة بما ورد في غير واحد من الأخبار، مثل ما دلّ على أنّ منفعة الدار المبيعة ببيع خياريّ تكون ملكا للمشتري في الزمان المتخلّل بين البيع و الأخذ بالخيار.
ففي موثّقة إسحاق بن عمار، قال: «حدّثني من سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) و سأله رجل و أنا عنده، فقال: رجل مسلم احتاج الى بيع داره، فجاء إلى أخيه، فقال له:
أبيعك داري هذه، و تكون لك أحبّ إليّ من أن تكون لغيرك، على أن تشترط لي إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن تردّ عليّ؟ فقال: لا بأس بهذا، إن جاء بثمنها إلى سنة ردّها عليه، قلت: فإنّها كانت فيها غلّة كثيرة فأخذ الغلّة، لمن تكون الغلة؟ فقال: الغلّة للمشتري، ألا ترى أنّها لو احترقت لكانت من ماله» [١].
و في رواية معاوية بن ميسرة: «قال: سمعت أبا الجارود يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل باع دارا له من رجل، و كان بينه و بين الرجل الذي اشترى منه الدار حاصر، فشرط أنّك إن أتيتني بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك، فأتاه بماله، قال:
له شرطه. قال له أبو الجارود: فإنّ ذلك الرجل قد أصاب في ذلك المال في ثلاث سنين، قال: هو ماله. و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أ رأيت لو أنّ الدار احترقت من مال من كانت؟ تكون الدار دار المشتري» [٢].
و تقريب دلالتهما على مدّعى ابن حمزة (قدّس سرّه) هو: أنّ الامام (عليه السلام) حكم بدخول منافع الدار- في مدّة الخيار- في ملك المشتري المستوفي لها، و لا يكون ضامنا لعوضها للبائع بعد فسخ العقد. و الوجه في عدم ضمانها هو ضمانه لنفس المبيع و بذل الثمن بإزائه، و هذا المطلب هو مفاد حديث «الخراج بالضمان».
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٥٥، الباب ٨ من أبواب الخيار، الحديث ١، و المراد بالحاصر هو الجدار.
[٢] المصدر، الحديث ٣