هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٦ - أ المنفعة المستوفاة
..........
حديث «الخراج بالضمان» [١].
هذا ما يتعلّق بتوضيح المتن في ردّ استدلال ابن حمزة بالحديث النبويّ، و بقيت مباحث أخرى تأتي في التعليقة إن شاء اللّه تعالى.
[١] و ربّما ينتقض قاعدة «الخراج بالضمان» بالمنافع التي تملك بالإرث تبعا للأعيان، أو بالأصالة، حيث إنّها ليست بسبب ضمان العين و تعهّدها ببذل مال بإزائها.
و فيه: أنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الخراج بالضمان» ليس في مقام حصر سببيّة ضمان الأعيان لملكيّة المنافع، بل في مقام نفي الضمان عن المنافع فيما إذا حصل تعهّد ببذل عوض بإزاء العين. فكأنّه قيل: كلّ من ضمن عينا ملك منافعها، و هو لا يدلّ على تسبّب ملكيّة المنافع عن ملكيّة العين على وجه الحصر، فيمكن أن تكون ملكية المنافع بسبب آخر.
و هذا نظير أن يقال: «البيع سبب للنقل و الانتقال» و هو لا ينافي سببيّة الصلح و الهبة مثلا لهما، و لا ينفي سببيّة غير الضمان لملكيّة المنافع، لأنّ «الخراج بالضمان» قضية لقبيّة لا مفهوم لها، فلا تدلّ على الحصر أصلا.
ثمّ إنّه لا بأس بعطف عنان البحث إلى النبويّ «الخراج بالضمان» سندا و دلالة، فنقول و به نستعين و بوليّه (صلوات اللّه و سلامه عليه و على آبائه الطاهرين) و عجّل فرجه الشريف نتوسّل و نستجير: ينبغي البحث في مقامين، أحدهما: في السند، و الآخر في الدلالة.
أمّا المقام الأوّل فمحصّله: أنّه لم يرو هذا الحديث في جوامعنا الروائيّة، و إنّما روي مرسلا في بعض الكتب الفقهية كالخلاف و المبسوط و الوسيلة و السرائر و غيرها، فالاعتماد عليه منوط بإحراز عمل المشهور به.