هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٨ - أ المنفعة المستوفاة
الوثوق بصدوره عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و أمّا من ناحية عملهم به فالعاملون به كثيرون من المذاهب الأربعة، إلّا أنّه لمّا لم يكن جدوى في وثوقهم به عندنا، فالأولى الاقتصار على ذكر من عمل به من فقهائنا الأبرار (رضوان اللّه تعالى عليهم). و إن شئت الوقوف على أقول العامة و عملهم بالحديث فراجع ما تتبّعه العلّامة السيد المقرم في تعليقه على تقريرات السيد الخويي (قدّس سرّهما) [١].
و أمّا الإمامية أعلى اللّه كلمتهم فقد أسنده شيخ الطائفة (قدّس سرّه) إليه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في الخلاف و المبسوط.
فقال في الخلاف: «إذا اشترى جارية حاملا، فولدت في ملك المشتري عبدا مملوكا، ثم وجد بالأمّ عيبا، فإنّه يردّ الامّ دون الولد، و للشافعي فيه قولان: أحدهما: مثل ما قلناه، و الثاني: له أن يردّهما معا، لأنّه لا يجوز أن يفرّق بين الأمّ و الولد فيما دون سبع سنين. و الأوّل أصحّ عندهم. دليلنا: عموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): الخراج بالضمان» [٢].
و قال في المبسوط: «فصل في أنّ الخراج بالضمان: إذا كان لرجل مال فيه عيب فأراد بيعه وجب عليه أن يبيّن للمشتري عيبه، و لا يكتمه، أو يتبرّء إليه من العيوب.
و الأوّل أحوط. فإن لم يبيّنه و اشتراه إنسان فوجد به عيبا كان المشتري بالخيار إن شاء رضي، و إن شاء ردّه بالعيب و استرجع الثمن. فإن اختار فسخ البيع و ردّ المبيع نظر، فإن لم يكن حصل من جهة المبيع نماء ردّه و استرجع ثمنه، و إن كان قد حصل نماء و فائدة فلا يخلو من أن يكون كسبا من جهته أو نتاجا و ثمرة. فإن كان كسبا مثل أن يكتسب بعمله
[١] محاضرات في الفقه الجعفري، ج ٢، ص ١٦٩ الى ١٧٤
[٢] الخلاف، ج ٣، ص ١٠٨، المسألة: ١٧٦ من كتاب البيع.