هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٦
كما أنّ مقتضى إطلاق الأدلة عدم الفرق أيضا بين العلم بحصول العين و اليأس منه و رجائه. و التخصيص بمورد اليأس غير وجيه. إذ ليس دليل بدل الحيلولة لبّيّا حتى يكون المتيقّن منه صورة اليأس.
إلّا أن يقال: إنّ دليله هو الإجماع، فلا بدّ حينئذ من الأخذ بالمتيقن منه من جميع الجهات، فتأمّل.
فالمتحصّل: أنّ المدار على مطلق التعذّر، لا خصوص العقليّ.
و أمّا زمان التعذّر فدعوى انصراف الأدلّة عن قصره جدّا قريبة، لعدم صدق فوات السلطنة أو الانتفاع أو غير ذلك عرفا على الزمان القصير جدّا.
لكن الفقهاء أفتوا في اللوح المغصوب في السفينة بوجوب القيمة، مع إمكان الوصول إليه و نزعه بوصول السفينة إلى الساحل. و هذا يكشف عن كون التعذّر و لو في زمان قليل موجبا لوجوب البدل.
فتلخّص: أنّ المدار على مطلق التعذّر، و عدم دخل الياس من الوصول إلى العين فيه.
الثالث: أنّه هل للضامن إجبار المالك على أخذ بدل الحيلولة، بأن يكون بدل الحيلولة حقّا لكلّ من المالك و الضامن، كجواز إجباره على أخذ بدل العين حين التلف أم لا؟ بأن يكون حقّا للمالك فقط.
قد يقال: إنّ الأدلّة الدالّة على وجوب بدل الحيلولة لا تدلّ على جواز إجبار الضامن المالك على قبول البدل. و ليس هنا دليل آخر يدلّ على ذلك غير تلك الأدلّة.
و عليه فيتخيّر المالك بين قبول البدل و بين الصبر إلى زمان زوال العذر، و إجبار الضامن إيّاه على قبول بدل الحيلولة خلاف سلطنته، إذ المالك يستحقّ على الضامن نفس العين، فإجبار الضامن إيّاه على قبول بدلها خلاف سلطنته. و هذا مراد المصنّف (قدّس سرّه) من تمسّكه بقاعدة السلطنة في المقام.
و الفرق بين التلف و التعذّر أنّه بتلف العين تسقط الخصوصيّات عن عهدة الضامن قهرا، فلا يبقى في ذمّته إلّا الطبيعي من المثل أو القيمة، فيكون للضامن حق إلزام المالك بقبول ذلك، لأنّه عين ما يملكه في عهدته فعلا. بخلاف صورة التعذّر، فإنّ