هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٤ - المعيار في قيمة المثل المتعذّر
[المعيار في قيمة المثل المتعذّر]
ثمّ إنّ (١) في معرفة قيمة المثل مع فرض عدمه إشكالا، من (٢) حيث إنّ العبرة بفرض وجوده و لو في غاية العزّة كالفاكهة في أوّل زمانها أو آخره (٣)، أو وجود (٤) المتوسّط؟
المعيار في قيمة المثل المتعذّر
(١) هذه هي الجهة الخامسة، و حاصلها: أنّ قولهم: «إذا تعذّر المثل وجبت قيمته» يواجه إشكالا، و هو: أنّ المثل إن كان موجودا أمكن معرفة قيمته، سواء أ كانت أعلى من قيمته السوقيّة أم لا. و إن لم يكن موجودا- كما هو المفروض- لم يكن سبيل إلى معرفة قيمته حتى يؤدّيها الضامن إلى المالك، إلّا بفرض وجود المثل.
و لمّا كان المثليّ ذا أسعار متفاوتة بتفاوت الأزمنة، فهل يلزم تقويم المثليّ بأعلى القيم كما هو الحال في الفاكهة أوّل أوانها، و كذا في آخرها، أم أنّ المناط قيمته في أوساط زمان وجوده، بحيث يكون أقل قيمة في هذه الفترة؟ فيه احتمالان. اختار المصنّف (قدّس سرّه) اعتبار قيمته في أوّل زمان وجوده و آخره، بشرط أن يرغب العرف في شرائه، فلو ارتفع سعر المتاع بحدّ لا يرغب في معاملته إلّا القليل منهم لم يكن عبرة به أصلا. فالمدار حينئذ على قيمته العالية في أوّل وجوده و آخره بشرط إقبال النوع على بيعه و شرائه، هذا.
(٢) هذا بيان الاشكال، و قد عرفته آنفا.
(٣) أي: آخر زمان الفاكهة، يعني: أنّ العبرة بعزّة وجود الفاكهة سواء في أوّل أوانها أم آخرها.
(٤) عطف على «في غاية العزّة» يعني: أنّ العبرة بقيمة متوسّطة بين زماني عزّة الفاكهة، و هو أوان وفورها، فيقال: إنّ هذه الفاكهة لو كانت موفورة كان قيمتها كذا درهما مثلا، و هذا هو قيمتها المضمونة في ظرف الإعواز و التعذّر، لا قيمتها في زمان عزّتها و غلائها.