هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٠
الواطي قيمة البهيمة الموطوءة، الظاهرة في صيرورتها ملكا للواطي الغارم بدفع القيمة.
نعم بناء على كون البدل مباحا للمالك- لا ملكا له- لا وجه لخروج المبدل عن ملك مالكه و دخوله في ملك الضامن.
و يترتّب على خروج المبدل عن ملك المالك و عدم خروجه عنه فروع:
أحدها: أنّه إذا توضّأ- جهلا أو غفلة- بماء مغصوب، و علم أو تذكّر بعد إكمال الغسلات و قبل المسح، فعلى القول بدخول الرطوبة في ملك الضامن يجوز المسح بها.
و على القول ببقائها على ملك المالك لا يجوز، بل عليه الاستيناف.
إلّا أن يقال: إنّ الرطوبة بمنزلة الشيء التالف، فلا يملكها مالكها، فلا مانع حينئذ من المسح بها.
لكنّه مشكل جدّا، لأنّها كيف تكون كالتالف؟ مع أنّ المسح المتمّم للوضوء يتحقق بها، و يترتّب عليها، فتكون هذه الرطوبة ملكا و مالا، و لذا لو قال له الغاصب: «إن أعطيتني مقدارا معيّنا من المال فأنا راض بالتصرّف الوضوئيّ» فأعطاه و رضي، صحّ وضوؤه.
ثانيها: إنّه إذا غصب أحد خمرا محترمة لغيره، و انقلبت خلّا فعلى القول بالمعاوضة القهريّة بين البدل و المبدل كان الخلّ بعد أداء البدل ملكا للضامن، و إلّا فهو للمضمون له.
ثالثها: أنّه إذا خاط أحد ثوبه بخيوط مغصوبة، فعلى القول بدخول الخيوط في ملك الغاصب بعد أداء البدل جازت له الصلاة في ذلك الثوب. و كذلك التصرفات الأخر، و إلّا فلا.
إلّا أن يقال: إنّ تلك الخيوط بمنزلة التالف، إذ لا يمكن ردّها غالبا إلى مالكها إلّا بعد سقوطها عن الماليّة بسبب النزع، بل في مجمع البرهان [١] الجزم بعدم وجوب النزع، بل قال بإمكان عدم الجواز، لكونه بمنزلة التلف، فيتعيّن القيمة. و حينئذ فيمكن جواز الصلاة في هذا الثوب المخيط، إذ لا غصب فيه حتى يجب ردّه، هذا.
[١] مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٠، ص ٥٢١