هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٩
ملك المالك كاجتماع الأرش و العين المعيبة. هكذا قيل.
لكن فيه: أنّ الأرش بدل عن وصف الصحّة، و ليس بدلا عن العين حتى يلزم الجمع بين العوض و المعوّض.
ثمّ إنّه يترتّب الثمرة على ملكيّة البدل للمالك و إباحته له: أنّه على الأوّل يكون البدل دينا على الضامن، فينفذ إبراؤه، و يصحّ بيعه، و إصداقه، و الضمان عنه، و الحوالة عليه، و حصول التهاتر به، و الوصيّة به، و وجوب قبوله على المالك إذا دفعه إليه الضامن.
بخلافه على الثاني، لأنّه حينئذ حكم تكليفيّ صرف، و لا تشتغل ذمّته بشيء حتى يترتب عليه آثار الملكيّة.
و لا يخفى أنّ عبارات الأصحاب مختلفة، فبعضها ظاهر في اشتغال ذمّة الضامن بالبدل، و بعضها ظاهر في مجرّد الوجوب التكليفيّ، و بعضها محتمل للاحتمالين، فلاحظها.
الخامس: هل تنتقل العين إلى الضامن بإعطاء البدل أم لا؟
قد يقال: بانتقال العين إلى الضامن، و البدل إلى المالك، لاستحالة بدليّة شيء عن شيء إلّا بقيام البدل مقام المبدل في جهة من جهاته، و تلك الجهة في المقام هي إضافة الملكيّة.
و قد يقال: بأنّ المالك يملك البدل، و أمّا الضامن فلا يملك المبدل، لأنّ المأخوذ بعنوان البدليّة ليس عوضا حقيقيّا حتى تستحيل البدليّة إلّا بدخول العين المتعذّرة في ملك الضامن، بل هو غرامة خالصة كالمبذول عند تلف العين. و من البيّن أنّ عنوان «الغرامة» لا يستلزم خروج البدل عن ملك الضامن، و لا دخول العين المتعذّرة في ملكه حتى يكون ذلك معاوضة قهريّة شرعيّة، هذا.
لكن فيه: أنّه بناء على كون بدل الحيلولة ملكا للمالك- كما تقتضيه الروايات المشار إليها الواردة في الموارد المتفرّقة، و كذا قاعدتا الإتلاف و اليد الدّالّتان على أنّ ما يدفعه الضامن إلى المالك هو عين ماله- لا بدّ من الالتزام بصيرورة المبدل المضمون ملكا للضامن بالمعاوضة القهريّة الشرعيّة، إذ لو لا ذلك لزم اجتماع العوض و المعوّض في ملك مالك العين.
و يؤيّد ذلك بل يدلّ عليه حسنة سدير المتقدّمة في التوضيح، الدالّة على غرامة