هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٥ - أ المنفعة المستوفاة
نفسه» بناء (١) على صدق «المال» على المنفعة،
و تقريب الاستدلال يتمّ ببيان أمرين:
الأوّل: أنّ المنافع أموال حقيقة، سواء أ كانت أعيانا تابعة لأعيان اخرى كالثمرة للشجرة، أم أعراضا و حيثيّات قائمة بالأعيان كالسكنى في الدار و الأعمال المحترمة كالخياطة، لما تقدّم في أوّل كتاب البيع من أنّ مناط ماليّة الأشياء هي رغبة العقلاء فيها و تنافسهم عليها، و لا ريب في عدم اختصاص رغبتهم بالأعيان المتموّلة، بل تعمّ المنافع أيضا. و يشهد لماليّة المنافع حكمهم في مسألتين:
إحداهما: جواز جعلها ثمنا في باب البيع، مع أنّ حقيقته المبادلة بين مالين، و لو لم تكن المنفعة مالا لما صحّ جعلها عوضا عن المبيع، بل يتعيّن كون كلا العوضين من الأعيان على ما ذهب إليه الوحيد البهبهاني (قدّس سرّه) و بعض آخر.
ثانيتهما: جواز جعلها صداقا في باب النكاح، مع وضوح اعتبار ماليّته.
الثاني: أن الحلّ المضاف إلى المال ظاهر في التكليف كما في نظائره. و هذا أجنبيّ عن المدّعى، و هو ضمان المنافع المستوفاة في المبيع بالعقد الفاسد، و لذا ينبغي تقريب الاستدلال بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا يحل مال ..» بأن يقال: إنّ حلّ المال المتلف عبارة عن عدم تعلّقه بذمّة المتلف و عدم كونه مطالبا بالأداء، و مقتضى عدم حلّه استقراره على عهدة المتلف له. و هذا هو ضمان ما استوفاه المشتري من المنافع، فإنّ وزان الاستيفاء في المنافع وزان الإتلاف في الأعيان في كونه مضمّنا.
و بهذا التقريب جاز التمسّك بالنبويّ المذكور لضمان توابع المغصوب من ولد الشاة و اللبن و الصوف و نحوها من التوابع التي هي من الأعيان التي يصدق عليها المال إذا تلفت، فإنّ مناط الضمان في الجميع صدق التصرّف في مال الغير بدون إذنه، و المفروض ماليّة المنافع بأقسامها، هذا.
(١) مبنى هذا البناء هو ظاهر كلام الفيروزآبادي في القاموس من تعريف المال