هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٧ - ب عموم دليل الهبة و الأمانات
و فيه: أنّ كون الرجل أمينا معناه: أنّ كونه أمينا واقعا دعا الناس إلى أن يجعلوا أموالهم أمانة عنده. و هذا الداعي موجود في كلتا صورتي صحة العقد و فساده، لأنّ إمضاء الشارع لا دخل له في الرضا بكون المال أمانة عند الأمين. بل بعد البناء على أمانته يرضى بجعل المال عنده وديعة سواء أمضاها الشارع أم لا. بل الرضا مقيّد بالأمانة المحرزة بالفرض.
نعم إن كان الموجب لفساد الوديعة اختلال ما هو مقوّم لمفهومها عرفا- لا اختلال ما هو شرط لصحّتها شرعا- كانت دعوى تقيّد الوديعة بالرضا في محلّها، حيث إنّ الرضا تعلّق عرفا بالوديعة، و المفروض عدم تحققها، فلا موضوع للاستيمان، فتأمّل.
ثالثها: «أن يراد به أنّه بعد اتّخاذه أمينا لا يكون ضامنا بالتلف السماويّ، من غير إفراط و تفريط، فيأتي فيه الاشكال المتقدم».
و الفرق بينه و بين سابقه: إنّ هذا الوجه راجع الى الحكم الواقعي، و هو أنّ التلف من غير إفراط و تفريط- لا يوجب الضمان. و الوجه السابق راجع الى الحكم الظاهري، و هو عدم الضمان مع قيام البيّنة. و غرضه من الاشكال المتقدم هو أنّ الاتّخاذ أمينا لا يصدق مع فساد عقد الوديعة.
و فيه ما تقدّم من: أنّ الاتخاذ أمينا لا يتوقّف على صحّة العقد، بل يتوقّف على أمانته واقعا، و أن لا يكون العلم بأمانته جهلا مركّبا. و أمّا حكم الشارع بصحّة العقد فليس مقوّما لاتّخاذه أمينا.
رابعها: «أن يكون المراد أنّه بعد ما كان أمينا واقعا لا يضمن. و مقتضى التعليل: أن لا يضمن الأمين بالتلف السماوي مطلقا، و يضمن غير الأمين. ففي المقبوض بالعقد الفاسد مثلا إذا كان القابض أمينا ثقة لا يضمن، بخلاف غير الأمين».
و الظاهر أنّ غرضه أخصيّة هذه الرواية من المدّعى، لأنّها تدلّ على عدم ضمان الأمين، فالمقبوض بالعقد الفاسد غير مضمون على القابض إن كان أمينا، و مضمون عليه