هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٠ - أ النقض بعارية الصيد
إلّا أن يقال (١): إنّ وجه ضمانه
الصحيح الدالّ على أنّ العارية غير مضمونة، فكما يمكن تخصيص الأوّل بالصيد المأخوذ بغير إذن المالك، يمكن تخصيص الثاني بغير الصيد، فالترجيح غير واضح» [١] [١].
توضيح وجه نظره: أنّه كما يمكن أن يقال بالضمان، للنصوص الدالّة على «أنّ من أتلف صيدا مملوكا فعليه فداؤه» الشاملة لمورد النزاع، كذلك يمكن أن يقال بعدم الضمان، لما دلّ على أنّ العارية غير مضمونة. و كما يمكن تخصيص نصوص الفداء بالصيد المأخوذ بغير إذن المالك، فتخرج العارية عنها، فلا ضمان في الصيد المعار؛ فكذلك يمكن تخصيص ما دلّ على عدم الضمان في العارية بغير الصيد، ففي عارية الصيد ضمان، و لم يظهر ترجيح لأحدهما.
(١) هذا توجيه لضمان قيمة الصيد المعار، مع اقتضاء قاعدة «ما لا يضمن» عدمه. و حاصل التوجيه: خروج عارية الصيد موضوعا عن حيّز قاعدة «ما لا يضمن» المختصة بالتلف. و وجه الخروج كون الضمان للإرسال الذي هو بمنزلة الإتلاف، فلا نقض على القاعدة.
و لتوضيح التوجيه ينبغي تقديم أمرين:
الأوّل: الالتزام بوجوب إرسال الصيد المعار، كما هو المشهور، بل في
[١] لا يخفى أنّه على ما أفاده في المسالك تكون النسبة بين ما دلّ على ضمان الصيد المتلف بغير إذن المالك، و بين ما دلّ على عدم الضمان في العارية عموما من وجه، و مع عدم المرجّح لتخصيص أحد الدليلين في المجمع- و هو الصيد المستعار- يرجع إلى الأصل، و هو هنا البراءة عن الضمان.
[١] مسالك الأفهام، ج ٥، ص ١٣٩ و ١٤٠