هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٤ - السادس لو تعذّر المثل في المثليّ
إنّ المشهور (١) أنّ العبرة في قيمة المثل المتعذّر بقيمته يوم الدفع، لأنّ المثل ثابت في الذمّة إلى ذلك الزمان، و لا دليل على سقوطه بتعذّره، كما لا يسقط الدّين بتعذّر أدائه. و قد صرّح بما ذكرنا المحقّق الثاني (٢). و قد عرفت (٣) من التذكرة و الإيضاح ما يدلّ عليه (٤).
و يحتمل (٥) اعتبار وقت تعذّر المثل. و هو للحلّيّ في البيع الفاسد،
(١) كما في مفتاح الكرامة، حيث قال بعد عبارته المنقولة (في ص ٣٨١):
«و الحاصل: انّي لم أجد مخالفا منّا في ذلك، بل و لا متأمّلا في هذا الباب إلّا قوله في الإيضاح: إنّ الاحتمال الرابع أصحّ، و إلّا قوله في المفاتيح: و قيل وقت الإعواز» [١].
(٢) حيث قال- في ردّ القول بضمان أعلى القيم من وقت تلف المغصوب إلى الإعواز- ما لفظه: «و يضعّف بأنّ المثل لا يسقط من الذمّة بتعذّره، و أداء الدين لا يسقط بتعذّر أدائه، و لهذا لو تمكّن من المثل بعد ذلك وجب المثل دون القيمة، فما دام لم يأخذ المالك القيمة فالمثل باق في الذمّة بحاله» [٢].
(٣) قبل أسطر، حيث قال: «و ما ذكرنا يظهر من المحكيّ عن التذكرة و الإيضاح .. إلخ» [٣].
(٤) أي: ما يدلّ على اعتبار قيمة يوم الدفع، و كلام التذكرة و الإيضاح و إن كان تعليلا لاشتراط دفع القيمة بمطالبة المالك، لكنّه يدلّ أيضا على أنّ الملحوظ قيمة يوم الدفع، لترتبه على المطالبة، إذ لا عبرة بدفع القيمة التي لم يطالبها المالك من الضامن.
(٥) هذا الاحتمال هو القول الثاني في المسألة، لا محض احتمال، فإنّ ابن إدريس (قدّس سرّه) اختاره في بعض موارد البيع الباطل، حيث قال: «و إن أعوز المثل فعليه ثمن المثل
[١] مفتاح الكرامة، ج ٦، ص ٢٤٣
[٢] جامع المقاصد، ج ٦، ص ٢٥٤
[٣] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٨٣؛ إيضاح الفوائد، ج ٢، ص ١٧٥