هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩ - ب الحديث النبوي «على اليد »
فمن ادّعى أنّه زال ملكه بعد التغيير فعليه الدلالة. و روى قتادة عن الحسن عن سمرة: أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قال: على اليد ما أخذت حتى تؤديه».
و الظاهر أنّ مستنده هو الأصل خاصة. إذ لو كان مستنده هو الحديث لم يكن وقع للاستدلال بعدم الدليل على زوال ملكه، و عليه فيكون إيراد الحديث لمحض الاحتجاج على أبي حنيفة.
نعم تمسّك به ابن إدريس في غصب السرائر، و نسبه جزما إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع عدم عمله بالخبر الواحد، ثم شاع الاستدلال به بين المتأخرين من زمن العلّامة. مع احتمال أن يكون ذكره احتجاجا عليهم كما يظهر من موضع آخر من غصب السرائر، حيث قال: «و يحتجّ على المخالف بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): على اليد. و هذا يوجب حصول الاحتمال بأن سائر الموارد من قبيل الاحتجاج عليهم، لا التمسك به، و إن كان خلاف الظاهر.
و لم أر إلى الآن فيما حضرني من كتب العلّامة تمسّكه به لإثبات حكم، و إنّما نقل عن ابن الجنيد و ابن إدريس التمسك به على ما حكي. و حدوث الاشتهار بعده لا يفيد شيئا.
و عليه فالاعتماد على هذا الحديث مشكل، و ترك العمل به مشكل آخر، مع جزم ابن إدريس بصدوره عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع طريقته في العمل بالأخبار. مع احتمال أن يكون ذلك لاجتهاد منه و قيام قرائن عنده ربما لا تفيدنا علما و لا عملا. و اختلاف عبارات الحديث بحيث ربما يكشف عن تكرّره و تظافره و اعتماد محققي أصحابنا من بعد ابن إدريس إلى عصرنا مع تورّعهم و التفاتهم الى ضعفه، و لا بدّ من الجبر في مثله، و هو لا يمكن إلّا باعتماد قدماء الأصحاب عليه، مع إتقان متنه و فصاحته بما يورث قوّة الاحتمال بأنّه من كلمات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا سمرة و لعلّ بناء العقلاء على مثله