هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٥ - قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده
«ما لا يضمن» معارضة بقاعدة اليد (١).
و الأقوى (٢) عدم الضمان، فالقاعدة المذكورة غير مخصّصة (٣) بالعين
بما إذا كان دفع العين إلى المستأجر مبنيّا على صحة الإجارة لا مطلقا. هذا توضيح كلام الجواهر.
و يحتمل أن يكون غرض المصنّف (قدّس سرّه) من هذا الوجه الثاني تقديم قاعدة اليد لكونها أخصّ مطلقا من قاعدة «ما لا يضمن» و من المعلوم أنّ التعارض بين العامّ و الخاصّ المطلقين بدويّ، و يتعيّن التخصيص. فيقال: إنّ قاعدة «ما لا يضمن» تنفي الضمان عن العين في الإجارة الصحيحة و الفاسدة، و قاعدة اليد تقتضي الضمان في الفاسدة، فتكون «اليد» مخصّصة لقاعدة «ما لا يضمن» و تبقى العين في الإجارة الصحيحة موضوعا لها، كموضوعيّة سائر العقود الأمانيّة لها.
(١) لا يخفى قصور العبارة عن تأدية المراد، فإنّ المقصود توجيه ضمان العين في الإجارة الفاسدة، و من المعلوم أنّ مجرّد تعارض القاعدتين ليس من أسباب الضمان، إذ لو كانتا متكافئتين تساقطتا، و المرجع حينئذ هو أصالة البراءة عن الضمان كما تقدّم في كلام المحقق الكركي (قدّس سرّه).
و عليه كان الأولى أن يقال: «معارضة بقاعدة اليد، لكنّها لأخصّيّتها تخصّص قاعدة ما لا يضمن» كما يستفاد هذا التخصيص من قوله: «غير مخصّصة».
(٢) بعد أن بيّن المصنف كلا دليلي الضمان و عدمه قوّى عدم الضمان، للخدشة في الوجهين المتقدمين عن الجواهر. و مقصوده (قدّس سرّه) إثبات عدم الضمان بدليل اجتهادي و هو قاعدة «ما لا يضمن» لا بالأصل العملي الذي ركن إليه المحقّق الكركي (قدّس سرّه).
(٣) هذا دفع الوجه الثاني للضمان، و هو تخصيص قاعدة «ما لا يضمن» بقاعدة اليد.
و محصّل الدفع: إباء قاعدة «ما لا يضمن» عن التخصيص بقاعدة اليد، لما تقرّر في بحث تعارض الدليلين من اشتراط التخصيص ببقاء العام على حيثيّة كونه قانونا، و عدم لزوم الاستهجان العرفي من كثرة التخصيص، بحيث تبقى تحت العامّ أفراد