هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٧ - أ النقض بعارية الصيد
وجوب أكل مال الغير في المخمصة، في عدم استلزامه للخروج عن ملك مالكه.
و مثل الاستدلال المزبور في الضعف ما قيل: من كون إيجاب الإرسال مساوقا لسلب جميع الانتفاعات، و هو ملازم لسلب الملكية التي تعتبر بلحاظ الآثار، فما لا أثر له لا يعتبر ملكيّته، كأمر الشارع بإهراق الخمر الكاشف عن عدم مملوكيّتها. و أمره بإرسال المحرم صيده الكاشف عن سلب ملكيّته.
وجه الضعف بعد التسليم في المثالين- و هما الأمر بإهراق الخمر و إرسال الصيد- أنّه لا وجه له في المقام، إذ الحكم بالإتلاف مع الضمان مؤكّد للملكية لا مزيل لها. نعم لو نهض دليل على عدم ضمانه بالإرسال كان لما ذكر من سلب الملكيّة وجه.
و ما قيل من: «أنّ الأمر في المقام دائر بين التخصيص و التخصص، و أصالة العموم تقتضي عدم التخصيص، لأنّ جواز التصرف و الإرسال مع بقاء الملكية تخصيص لدليل حرمة التصرّف في مال الغير، فأصالة الإطلاق تكشف عن خروجه عن ملكه، و أنّ جواز الإرسال إنّما هو لخروج الصيد عن ملك مالكه» ضعيف.
وجه الضعف أوّلا: أنّ الخروج عن الملك قهرا تقييد لدليل الملكية.
و ثانيا: أنّ أصالتي العموم و الإطلاق لا تجريان مع العلم بمراد المتكلم كالمقام، و الشك في التخصيص و التقييد كما قرّر في محله.
فالمتحصّل: أنّ عدّ عارية الصيد للمحرم من نقوض قاعدة «ما لا يضمن» غير ظاهر. و على تقدير تماميّة النقوض لا يرد طعن على القاعدة عكسا أو أصلا على فرض تماميّتها في نفسها، لكونها من العمومات القابلة للتخصيص.
بقي التعرّض لإشكال أورده السيد (قدّس سرّه) على المتن، و محصّله: أنّ سببيّة الإتلاف لضمان قيمة الصيد مبنيّة على وجوب إرساله على المحرم حتى يكون إتلافا لمال الغير.
و ليس الأمر كذلك، إذ المستفاد من النصوص حرمة إمساكه، و هي لا تستلزم وجوب الإرسال، لإمكان التخلص من حرمته بردّه إلى المعير، و معه لا موجب لضمانه بمجرد