هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٥ - أ النقض بعارية الصيد
أمّا الأوّل: فيمكن الاستدلال عليه بقوله تعالى وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مٰا دُمْتُمْ حُرُماً [١] بعد ظهور الصيد في المصيد أي الحيوان الوحشي، لا في معناه المصدري، و ذلك بقرينة إضافته في الآية الشريفة المتقدمة عليها إلى البرّ و البحر. و بقرينة قوله تعالى مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيّٰارَةِ [٢] و قوله تعالى في الآيتين المتقدمتين، و هما:
لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّٰهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنٰالُهُ أَيْدِيكُمْ وَ رِمٰاحُكُمْ [٣] و لٰا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ [٤]. و قد أطلق على الحيوان الصيد باعتبار كونه في معرض الاصطياد، و لا بأس به، لأنّه إطلاق شائع.
و تحريم ذات الصيد كغيره من التحريمات المضافة إلى الذوات- بقرينة حذف المتعلّق- ظاهر في حرمة جميع تقلّباته اصطيادا و حيازة و تملّكا و بيعا و شراء و إعارة و استعارة و استئمانا و إمساكا و غيرها، بتقريب: أنّ الحرمة بمعنى المنع الشامل للتكليفي و الوضعي. و على هذا فلا يصح كل تصرف اعتباري و خارجي يتعلّق بالعين التي أضيفت إليها الحرمة، فلا تصح إعارتها، إذ لا يصح الانتفاع بها بعد حرمة كل تصرف يتعلق بها. و من المعلوم اعتبار حليّة الانتفاع بها في صحة العارية.
و بالجملة: فيمكن الاستدلال على فساد عارية الصيد للمحرم بحرمته على المحرم، بتقريب: أنّ قوله تعالى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ظاهر في حرمة جميع التصرفات المتعلقة به من الاصطياد و الإمساك و الانتفاع به، كشرب لبنه و أكل بيضه و نحوهما، و بطلان بيعه و شرائه و عاريته و وديعته و إجارته و نحوها، فإنّ حرمة الانتفاع بالصيد تهدم قوام العارية و هو جواز الانتفاع بالعين المستعارة.
إلّا أن يقال: إنّ التحريم المضاف إلى العين ناظر إلى الفعل المناسب لها، كالتحريم
[١] سورة المائدة (٥) الآية ٩٦
[٢] سورة المائدة (٥) الآية ٩٦
[٣] سورة المائدة (٥) الآية ٩٤
[٤] سورة المائدة (٥) الآية ٩٥